تائبا من الغيبة فهو آخر من يدخل الجنة ، ومن مات مصرا عليها فهو أول من يدخل النار . وقال أنس : أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الناس بصوم يوم فقال : « لا يفطرن أحد حتى آذن له » فصام الناس حتى إذا أمسوا جعل الرجل يجيء فيقول : يا رسول اللّه ظللت صائما فائذن لي لأفطر فيأذن له ، والرجل يجيء حتى جاء رجل فقال : يا رسول اللّه فتاتان من أهلك ظلتا صائمتين وأنهما يستحيان أن يأتياك فائذن لهما أن يفطرا فأعرض عنه صلّى اللّه عليه وسلم ثم عاوده فأعرض عنه ثم عاوده فقال : « إنهما لم يصوما وكيف يصوم من ظل نهاره يأكل لحم الناس إذهب فمرهما إن كانتا صائمتين أن تستقيئا » فرجع إليهما فأخبرهما فاستقاءتا فقاءت كل واحدة منهما علقة من دم فرجع إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم فأخبره فقال :
« والذي نفسي بيده لو بقيتا في بطونهما لأكلتهما النار » . وفي رواية : أنه لما أعرض عنه جاء بعد ذلك وقال : يا رسول اللّه : واللّه إنهما قد ماتتا أو كادتا أن تموتا فقال صلّى اللّه عليه وسلم :
شرح
برزة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « يا معشر من آمن بلسانه ولم يؤمن بقلبه لا تتبعوا عورات المسلمين ولا عثراتهم » فساقه نحوه .
( وأوحى اللّه تعالى إلى موسى ) عليه السلام : يا موسى ( من مات تائبا من الغيبة فهو آخر من يدخل الجنة ، ومن مات مصرا عليها فهو أول من يدخل النار . وقال أنس ) بن مالك رضي اللّه عنه : ( أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الناس بصوم يوم ) من أيام السنة ( وقال : « لا يفطرنّ أحد حتى آذن له » فصام الناس حتى إذا أمسوا جعل الرجل يجيء فيقول : يا رسول اللّه ظللت صائما فائذن لي لأفطر فيأذن له ) فيفطر ، ( والرجل والرجل ) يحيء فيستأذن فيأذن له ( حتى جاء رجل فقال : يا رسول اللّه فتاتان من أهلك ) يعني من قريش ( ظلتا صائمتين وإنهما يستحييان ، أن يأتياك فائذن لهما فلتفطرا فأعرض عنه ) بوجهه ( وعاوده ) في الإذن ( فقال : إنهما لم يصوما ) أي في حكم من لم يصم ( وكيف صام من ظل هذا اليوم يأكل لحوم الناس اذهب فمرهما إن كانتا صائمتين أن تستقيئا » ) أي تطلبان إفراغ ما في بطونهما ( فرجع ) الرجل ( إليهما فأخبرهما فاستقاءتا فقاءت كل واحدة منهما علقة من دم ) أي قطعة من دم غليظ متجمد ، ( فرجع إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم فأخبره ) ما رأى ( فقال : « والذي نفس محمد بيده لو بقيتا ) أي العلقتان ( في بطونهما لأكلتهما النار » ) أخرجه ابن أبي الدنيا عن علي بن الجعد ، أنبأنا الربيع بن صبيح ، عن يزيد الرقاشي ، عن أنس بن مالك قال : أمر النبي صلّى اللّه عليه وسلم فذكره . قال العراقي : رواه ابن مردويه في التفسير من هذا الوجه ، ويزيد الرقاشي ضعيف .
قلت : وكذلك رواه البيهقي من هذا الوجه ، ويزيد بن أبان الرقاشي أبو عمرو البصري القاص زاهد ضعيف ، روى له البخاري في الأدب المفرد والترمذي وابن ماجة .
( وفي رواية ) أخرى ( أنه ) صلّى اللّه عليه وسلم ( لما اعرض عنه جاءه بعد ذلك وقال : يا رسول اللّه