تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
ضاغطا وقامت بذلك بين نسائها واشتكت عمر فلما بلغه ذلك دعا معاذا وقال : بعثت معك ضاغطا . قال : لم أجد ما اعتذر به إليها إلا ذلك فضحك عمر رضي اللّه عنه وأعطاه شيئا . فقال : أرضها به ومعنى قوله ضاغطا يعني رقيبا وأراد به اللّه تعالى وكان النخعي لا يقول لابنته : أشتري لك سكرا بل يقول : أرأيت لو اشتريت لك سكرا فإنه ربما لا يتفق له ذلك . وكان إبراهيم إذا طلبه من يكره أن يخرج إليه وهو في الدار . قال للجارية : قولي له أطلبه في المسجد ولا تقولي ليس ههنا كيلا يكون كذبا . وكان الشعبي إذا طلب في المنزل وهو يكرهه خط دائرة وقال للجارية ضعي الأصبع فيها وقولي : ليس ههنا . وهذا كله في موضع الحاجة . فأما في غير موضع الحاجة فلا لأن هذا تفهيم
شرح
بكر ) إذا استعملاك على أعمالهم ، ( فبعث معك عمر ضاغطا ) أنكرت ذلك ، ( فقامت بذلك في نسائها واشتكت عمر ، فلما سمع عمر ) ذلك ( دعا معاذا وقال : بعثت معك ضاغطا . قال : لم أجد ما كعتذر به إليها إلا ذلك فضحك عمر ) وعلم أن هذا من باب التعريض لمصلحة تطييبا لخاطرها ، ( وأعطاه شيئا فقال : أرضها به ، وقوله : ضاغطا يريد به ) معاذ ( ربه تعالى ) أي محاسبا ضابطا . ( وكان ) إبراهيم ( النخعي ) رحمه اللّه تعالى ( لا يقول لابنته اشترى لك سكرا ، بل يقول : أرأيت لو اشتريت لك سكرا ) تحريا من الوقوع في الكذب ، ( فإنه ربما لا يتفق له ذلك ) فيكون كذبا . ( وكان إبراهيم ) النخعي إذا طلبه ( في الدار من يكرهه ) أي يكره لقيه وهو في الدار ( قال للجارية : قولي أطلبه في المسجد ) أي مسجد الحي وهو يكون في مسجد بيته ، ( ولا تقولي ليس ههنا كيلا يكون كذبا ) وكان بعضهم يقول الخادمة : قل له ما هو هون يريد به الهاون الذي يدق فيه ، ( وكان ) عامر بن شراحيل ( الشعبي إذا طلب في البيت وهو يكرهه ) أي يكره أن يخرج إليه ( يخط دائرة ويقول للجارية : ضعي أصبعك فيها وقولي ليس ههنا ) وفي رواية كان يخط بإصبعه دارة في الحائط ويقول قل له ما هو في الدار ، ويريد به جمع دارة . ومن ذلك قول سعيد بن جبير حين أراد الحجاج قتله وقد قال له : ما تقول فيّ ؟ قال قاسط عادل ، فقال الحاضرون . ما أحسن ما قال ظنوا أنه وصفه بالقسط والعدل . قال الحجاج : يا جهلة سماني مشركا ظالما ثم تلاوَأَمَّا الْقاسِطُونَالآية [ الجن : 15 ] وقوله :ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ[ الأنعام : 1 ] وقصد رجل باب المأمون فقال : قولوا أحمد النبي بالباب فاستحضره وهدده فقال : أنا أحمد النبي أنت لا تحمده فضحك وقضى حاجته ، ومن أحسن المعاريض ما رواه الحسن بن سفيان والديلمي من حديث أبي هريرة قال : ركب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم خلف ناقة أبي بكر وقال : « يا أبا بكر ول الناس عني فإنه لا ينبغي لنبي أن يكذب » فجعل الناس يسألونه من أنت ؟ قال : باغ يبتغي . قالوا : ومن وراءك ؟ قال هاد يهديني . ( وهذا كله في موضع الحاجة فأما في غير موضع الحاجة فلا لأن هذا تفهيم للكذب ،