تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
عليّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار » . وهذا لا يرتكب إلا لضرورة ولا ضرورة إذ في الصدق مندوحة عن الكذب ففيما ورد من الآيات والأخبار كفاية عن غيرها . وقول القائل : إن ذلك قد تكرر على الأسماع وسقط وقعه وما هو جديد فوقعه أعظم ، فهذا هوس إذ ليس هذا من الأغراض التي تقاوم محذور الكذب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وعلى اللّه تعالى ، ويؤدي فتح بابه إلى أمور تشوش الشريعة فلا يقاوم خير هذا شره أصلا والكذب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من الكبائر التي لا يقاومها شيء نسأل اللّه العفو عنا وعن جميع المسلمين .
شرح
وشذوذ عن طريق الاستقامة بل غباوة ظاهرة وجهالة متناهية . قال ابن جماعة وغيره : وهؤلاء أعظم الأصناف ضررا وأكثرهم خطرا إذ لسان حالهم يقول : الشريعة محتاجة لكذا فنكملها ( إذ قال صلّى اللّه عليه وسلم « من كذب عليّ ) أي أخبر عني بشيء خلاف ما هو عليه ( متعمدا ) أي قاصدا ذلك عن عمد ( فليتبوّأ ) أي ليتخذ ( مقعده من النار » ) أمر بمعنى الخبر ، أو بمعنى التهديد ، أو بمعنى التهكم ، أو دعاء عليه أي بوأه اللّه ذلك ، أو خبر بلفظ الأمر ، ومعناه استوجب ذلك فليوطن نفسه عليه ، والمراد أن هذا جزاؤه وقد يغفر له أو الأمر على حقيقته ، والمعنى : من كذب فليأمر نفسه بالبواء . قال الحافظ ابن حجر : وأول الوجوه أولاها أخرج هذا الحديث الأئمة الستة في كتبهم من طرق متعددة تقدم ذكرها تفصيلا في كتاب العلم فراجعه . وقال ابن الصلاح : ليس في مرتبته من التواتر غيره وخرج بقوله متعمدا ما إذا كان عن ذهول ونسيان كما وقع لبعض الثقات ، فإن هذا ليس بكذب عليه . ( وهذا لا يترك إلا لضرورة هنا إد في الصدق مندوحة ) أي متسع ( عن الكذب ، ففيما ورد من الآيات والأخبار ) في الترغيب والترهيب ( كفاية ) ومقنع ( عن غيرها ) فلا يصار إليه ، ( وقول القائل ) منهم : ( إن ذلك تكرر على الأسماع ) وكثر وروده عليها ( وسقط وقعه ) وملت عنه ( وما هو جديد ) طري لم يسمع ، ( فوقعه ) على القلوب ( أعظم . فهذا هوس ) وتخبيط وجهل عظيم ( إذ ليس هذا من الأغراض التي تقاوم محذور الكذب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وعلى اللّه تعالى ) ، وإذا قيل بذلك على ما زعموا فإنه ( يؤدي فتح بابه إلى أمور تشوّش الشريعة ) وتقلبها ( فلا يقاوم خير هذا ) ان فرض أنه خير ( شره أصلا ) ، وإذا فهمت ذلك ( فالكذب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ) هو كذب على اللّه تعالى ، وإنه ( من الكبائر التي لا يقاومها شيء ) أي هو من أكبر الكبائر ، وعليه الإجماع وكون متعمد الكذب عليه يكفر ذهب إليه الشيخ أبو محمد الجويني كما نقله ابن الجوزي والسيوطي وغيرهما ، ولكن ضعفه ابنه إمام الحرمين كما تقدم ذلك في كتاب العلم مفصلا . وروى أحمد من حديث ابن عمر « من كذب عليّ فهو في النار » وظاهره ولو مرة قال أحمد :