كلابس ثوبي زور » . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « من تطعم بما لا يطعم أو قال لي وليس له أو أعطيت ولم يعط فهو كلابس ثوبي زور يوم القيامة » ويدخل في هذا فتوى العالم بما لا يتحققه ، وروايته الحديث الذي لا يثبته إذ غرضه أن يظهر فضل نفسه فهو لذلك يستنكف من أن يقول : لا أدري وهذا حرام ومما يلتحق بالنساء الصبيان فإن الصبي إذا كان لا يرغب في المكتب إلا بوعد أو وعيد أو تخويف كاذب كان ذلك مباحا . نعم روينا في الأخبار أن ذلك يكتب كذبا ولكن الكذب المباح أيضا قد يكتب ويحاسب عليه ويطالب
شرح
بما لم ينل وكلاهما بالبناء للمجهول ، ( كلابس ثوبي زور » ) أي ذي زور وهو من يزوّر على الناس فيلبس لباس ذوي التقشف وليس هو بذاك ، وأضاف الثوبين إلى الزور لأنهما لبسا لأجله ، وثنى باعتبار الرداء والإزار يعني أن المتحلي بما ليس له كمن لبس ثوبين من الزور ارتدى بأحدهما واتزر بالآخر . وقيل : المراد بثوبي زور من يصل بكميه كمين ليرى أنه لابس قميصين ، أو من يلبس ثوبين لغيره موهما أنهما له ، وكيفما كان فيتحصل منه ان تشبع المرأة على ضرتها بما لم يعطها زوجها حرام ، وهذا من بديع التشبيه وبليغه . وقال العراقي : متفق عليه من حديث أسماء اه .
قلت : وكذلك رواه أحمد ، وأبو داود ، ورواه مسلم أيضا من حديث عائشة بهذه القصة .
ورواه العسكري في الأمثال من طريق ابن جريج ، عن صالح مولى التوأمة عن أبي هريرة مرفوعا .
وفي الباب سفيان بن الحكم الثقفي وجابر .
( وقال صلّى اللّه عليه وسلم « من تطعم بما لم يطعم وقال ) هذا ( لي وليس له وأعطيت ولم يعط كان كلابس ثوبي زور يوم القيامة » ) قال العراقي : لم أجده بهذا اللفظ .
قلت : ولكن معناه صحيح ، وروى العسكري في الأمثال من طريق أيوب بن سويد ، عن الأوزاعي ، عن محمد بن المنكدر ، عن جابر مرفوعا « من تحلى بباطل كان كلابس ثوبي زور » وفي معناه ما رواه الديلمي من حديث ابن عباس « من تزين للناس بما يعلم اللّه منه غير ذلك شأنه اللّه عز وجل » .
( ويدخل في هذا فتوى العالم بما لم يتحققه ) من نفسه ( وروايته الحديث الذي ليس يتثبت فيه ) لعدم تمكنه في صناعته ، ( إذ غرضه ) من افتائه وتحديثه ( أن يظهر فضل نفسه ) على غيره ، ( فهو لذلك يستنكف من أن يقول لا أدري وهذا حرام ) ويلتحق به الانتصاب للتدريس والإفادة في العلوم الظاهرة أو الباطنة من غير تمكنه من الأهلية ، فإنه لعب في الدين وازراء به . قال الشبلي : من تصدر قبل أوانه فقد تصدى لهوانه ، وفي المشهور على الألسنة من استعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه .
( ومما يلتحق بالنساء الصبيان فإن الصبي إذا كان لا يرغب في المكتب إلا بوعد ) بشيء ( أو وعيد وتخويف كان ذلك مباحا ) وإن كان كذبا في نفسه . ( نعم روينا في الأخبار أن ذلك يكتب كذيبة ) تصغير كذبة ، فمن ذلك ما روي من حديث ابن مسعود مرفوعا في أثناء