بيان ما رخص فيه من الكذب :
شرح
وقد بقيت آثار هي على شريطة المصنف ، فمن ذلك قول أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه : أيها الناس إياكم والكذب فإنه مجانب الإيمان . رواه أحمد وابن أبي شيبة عن وكيع ، ورواه ابن أبي الدنيا عن إسحاق بن إسماعيل عن سفيان كلاهما عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عنه هكذا موقوفا عليه وروي مرفوعا ، وهكذا رواه يحيى بن عبد الملك وجعفر الأحمر وعمر بن ثابت كلهم عن إسماعيل . قال الدارقطني في العلل : الموقوف أشبه بالصواب ، وكان عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه يقول في خطبته ليس فيما دون الصدق من الحديث خير من يكذب يفجر ومن يفجر يهلك . رواه الزهري عن سالم بن عبد اللّه عن أبي هريرة قال كان عمر فذكره . وقال أيضا لا تجد المؤمن كذابا رواه ابن أبي الدنيا في الصمت من طريق حسان بن عطية عنه . وقال عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه : إن المبارز للّه تعالى بالمعصية لمن حلف باسمه كاذبا وأن الكذبة لتفطر الصائم . ورواه ابن أبي الدنيا من طريق المسعودي عن رجل من بني أسد قال : قال ابن مسعود فذكره . وقال إبراهيم النخعي كانوا يقولون إن الكذب ليفطر الصائم . ورواه ابن أبي الدنيا من طريق الأعمش عنه . وقال مطرف بن طريف : ما أحب أني كذبت وأن لي الدنيا وما فيها . رواه سفيان الثوري عنه . وقال يزيد بن ميسرة : إن الكذب يسقي باب كل شر كما يسقي الماء أصول الشجر ، وقال الحسن البصري الكذب جماع النفاق ، وقال شقيق بن سلمة ، قال أخي عبد الرحمن بن سلمة : ما كذبت منذ أسلمت إلا أن الرجل يدعوني إلى طعامه فأقول : ما أشتهيه فعسى أن يكتب .
وقال الأحنف بن قيس : ما كذبت منذ أسلمت إلا مرة واحدة فإن عمر سألني عن ثوب بكم أخذته فأسقطت ثلثي الثمن . وقال إسماعيل بن عبيد اللّه المخزومي : أمرني عبد الملك بن مروان أن أجنب بنيه الكذب وإن كان فيه يعني القتل . وقال سفيان بن عيينة : حدثني رجل قال : حدثت سليمان بن علي بحديث ، فقال لي : كذبت . قال : فقلت ما يسرني إني كذبت وإن لي ملء بهوك هذا ذهبا . قال : فانكسر عني . وقال الشعبي : من كذب فهو منافق ، وقال الأعمش : لقد أدركت قوما لو لم يتركوا الكذب إلّا حياء لتركوه . وقال ابن المبارك : أول عقوبة الكاذب من كذبه أنه يرد عليه صدقه . وقال : أبو بكر بن عياش : إذا كذبني الرجل كذبة لم أقبل منه بعدها . وقال رافع بن أشرس كان يقال إن من عقوبة الكذاب أن لا يقبل صدقه قال : وأنا أقول : ومن عقوبة الفاسق المبتدع أن لا تذكر محاسنه . وقال مسروق : ليس شيء أعظم عند اللّه من الكذب . وقال لقمان لابنه : يا بني من ساء خلقه عذب نفسه ومن كذب ذهب جماله ، وكل ذلك في كتاب الصمت .