تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
الزور » . وقال ابن عمر ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إن العبد ليكذب الكذبة فيتباعد الملك عنه مسيرة ميل من نتن ما جاء » . وقال أنس قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « تقبلوا إلي بست أتقبل لكم بالجنة » . قالوا : وما هن ؟ قال : « إذا حدث أحدكم فلا يكذب ، وإذا وعد فلا
شرح
ما ورد فيه وعيد شديد في الكتاب أو السنة وإن لم يكن فيه حد على الأصح ؟ ( الإشراك باللّه ) أي الكفر به ، ( وعقوق الوالدين » ) أو أحدهما وجمعهما لأن عقوق أحدهما يستلزم عقوق الآخر غالبا أو يجر إليه ، وضابطه أن يفعل معهما ما يتأذيان به تأذيا ليس بالهين وليس المناط وجود التأذي الكثير ، بل أن يكون ذلك من شأنه أن يتأذى منه كثيرا . فإن قلت : أكبر الكبائر لا يكون إلا واحدا وهو الشرك ، فكيف التعدد ههنا وأيضا فنحو القتل والزنا أكبر من العقوق فلم حذفا وذكر هو ؟ قلت : ادعاء أن الأكبر لا يكون إلا وأحدا إنما هو إن أريد الحقيقة أما إن أريد بالأكبر النسبي فهو يكون متعددا ، ولا شك أن الأكبر بالنسبة إلى بقية الكبائر أمور أشار إليها صلّى اللّه عليه وسلم بقوله « اتقوا السبع الموبقات » الحديث . وحينئذ فالأكبر ههنا لتعدده في الجواب يراد به الأمر النسبي ، وإنما ترك ذكر القتل ونحوه في هذا الحديث لأنه علم من أحاديث أخر أنّ ذلك أكبر الكبائر بعد الشرك على أنه صلّى اللّه عليه وسلم كان يراعي في مثل ذلك أحوال الحاضرين كقوله مرة « أفضل الأعمال الصلاة لأوّل وقتها أو لوقتها وأخرى أفضل الأعمال الجهاد وأخرى أفضل الأعمال بر الوالدين » وغير ذلك من نظائر له مما لا يخفى ( ثم قعد ) بعد أن كان متكئا تنبيها على عظيم إثم ما يقوله : ( فقال « ألا وقول الزور » ) وإنما خص بذلك لأنه يترتب عليه الزنا والقتل وغيرهما ، فكان أبلغ ضررا من هذه الحيثية . قال العراقي : متفق عليه من حديث أبي بكرة اه . قلت : ورواه أيضا الترمذي في الشمائل ، ولفظه : وجلس وكان متكئا فقال « ألا وشهادة الزور أو وقول الزور » وعند البخاري « ألا وقول الزور وشهادة الزور » فما زال يقولها حتى قلنا ألا ليته سكت . وروى البخاري أيضا من حديث أنس رضي اللّه عنه « أكبر الكبائر الإشراك باللّه وقتل النفس وعقوق الوالدين وشهادة الزور » . ( وقال ابن عمر ) رضي اللّه عنه ، ( قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم « إن العبد ليكذب الكذبة فيتباعد الملك عنه مسيرة ميل من نتن ما جاء به » ) قال العراقي : رواه الترمذي وقال : حسن غريب اه . قلت : ورواه ابن أبي الدنيا في الصمت فقال : حدثني أبو محمد عبد اللّه بن أيوب المخرمي ، حدثنا عبد الرحيم بن هارون أبو هشام الغساني عن عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر رفعه قال « إن العبد ليكذب الكذبة فيتباعد الملك منه ميلا أو ميلين مما جاء به » . ( وقال أنس ) بن مالك رضي اللّه عنه ، ( قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم « تقبلوا لي بست ) أي تكفلوا لي بست خصال : ( أتقبل لكم بالجنة ) أي أتكفل لكم بدخولها ( وقالوا : وما هن ) وفي لفظ وما