رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى بيتنا وأنا صبي صغير فذهبت لألعب ، فقالت أمي : يا عبد اللّه تعال حتى أعطيك . فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « وما أردت أن تعطيه » قالت : تمرا . فقال : « أما أنك لو لم تفعلي لكتبت عليك كذبة » . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « لو أفاء اللّه علي نعما عدد هذا الحصى لقسمتها بينكم ثم لا تجدوني بخيلا ولا كذابا ولا جبانا » وقال صلّى اللّه عليه وسلم وكان متكئا : « ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ؟ الإشراك باللّه وعقوق الوالدين » . ثم قعد وقال : « ألا وقول
شرح
وثمانين ، وقال الطبري في الذيل : مات سنة خمس وثمانين : ( جاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى بيتنا وأنا صبي صغير فذهبت لألعب فقالت أمي : يا عبد اللّه تعال أعطك . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم :
« وما أردت أن تعطيه » فقالت : تمرا فقال « أما أن لو لم تفعلي كتبت عليك كذبة » ) قال العراقي : رواه أبو داود وفيه من لم يسم ، وقال الحاكم : إن عبد اللّه بن عامر ولد في حياته صلّى اللّه عليه وسلم ولم يسمع منه . قلت : له شاهد من حديث أبي هريرة وابن مسعود ورجالهما ثقات إلا أن الزهري لم يسمع من أبي هريرة اه .
قلت : وأخرجه الخرائطي في مكارم الأخلاق فقال : حدثنا أبو بدر الغبري ، حدثنا أبو الوليد ، حدثنا الليث بن سعد ، عن محمد بن عجلان ، عن مولى لعبد اللّه بن عامر بن ربيعة ، عن عبد اللّه بن عامر قال : جاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى بيتنا فساقه كسياق المصنف . ووقع في روايته كأبي داود عن مولى لعبد اللّه بن عامر ، ولذا قال العراقي : فيه من لم يسم وقد سماه غيرهما كما يأتي .
وعبد اللّه بن عامر ذكره الترمذي في الصحابة . وقال أبو حاتم الرازي : رأى النبي صلّى اللّه عليه وسلم دخل على أمه وهو صغير ، وقال أبو زرعة : أدرك النبي صلّى اللّه عليه وسلم . وقال ابن حبان : لما ذكره في الصحابة أتاهم النبي صلّى اللّه عليه وسلم في بيتهم وهو غلام وأشاروا كلهم إلى هذا الحديث ، وقد أخرجه الضياء والبخاري في التاريخ وابن سعد والطبراني والذهلي من طريق محمد بن عجلان عن زياد مولى عبد اللّه بن عامر عن عبد اللّه بن عامر قال : دخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على أمي وأنا غلام فأدبرت خارجا فنادتني أمي .
يا عبد اللّه تعال هاك ، فقال لها النبي صلّى اللّه عليه وسلم « ما تعطيه » قالت : أعطيه تمرا . قال : « أما أنك لو لم تفعلي لكتبت عليك كذبة » . ورواية البخاري مختصرة جاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى بيتنا وأنا صبي ، وذكره العجلي في كبار التابعين . قال الحافظ في الإصابة : جلّ روايته عن الصحابة فروى عن أبيه وعمر وعثمان وعبد الرحمن بن عوف وحارثة بن النعمان وعائشة وجابر ، روى عنه الزهري ويحيى بن سعيد الأنصاري وعاصم بن عبيد اللّه ومحمد بن زيد بن المهاجر وعبد الرحمن بن القاسم وعبد اللّه بن أبي بكر بن حزم وآخرون .
( وقال صلّى اللّه عليه وسلم « لو أفاء اللّه علي نعما ) أي إبلا ( عدد هذا الحصى ) وفي لفظ عدد هذه العضاه ( لقسمتها بينكم ثم لا تجدوني بخيلا ولا كذابا ولا جبانا » ) رواه مسلم وقد تقدم في كتاب أخلاق النبوّة مبسوطا .
( وقال صلّى اللّه عليه وسلم وكان متكئا ) على وسادة ( « ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ) جمع كبيرة وهي كل