تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يدعو فيقول في دعائه : « اللهم طهر قلبي من النفاق وفرجي من الزنا ولساني من الكذب » . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « ثلاثة لا يكلمهم اللّه ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم : شيخ زان وملك كذاب وعائل مستكبر » وقال عبد اللّه بن عامر : جاء
شرح
رسول اللّه المؤمن يكون جبانا ؟ قال « نعم » قيل يكون بخيلا ؟ قال « نعم » قيل : يكون كذابا قال « لا » . ( وقال أبو سعيد ) الخدري رضي اللّه عنه ، ( سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يدعو ويقول ) من جملة دعائه ( « اللهم طهر قلبي من النفاق ) أي من إظهار خلاف ما في الباطن وهذا قاله تعليما لغيره ( وفرجي من الزنا ولساني من الكذب » ) قال العراقي : هكذا وقع في نسخ الإحياء عن أبي سعيد ، وإنما هو عن أم معبد كذا رواه الخطيب في التاريخ دون قوله : وفرجي من الزنا ، وزاد : « وعملي من الرياء وعيني من الخيانة » وسنده ضعيف اه . قلت : وكذلك رواه الحكيم الترمذي في النوادر ولفظهما « اللهم طهر قلبي من النفاق وعملي من الرياء ولساني من الكذب وعيني من الخيانة فإنك تعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور » وأم معبد هي عاتكة بنت خالد الخزاعية الكعبية التي نزل عليها النبي صلّى اللّه عليه وسلم في الهجرة ، وإنما قال كذلك مع أن ذاته الشريفة قد جبلت على الطهارة ابتداء ونزع من قلبه حظ الشيطان وأعين عليه فأسلم تشريفا من قبيل قولكوَثِيابَكَ فَطَهِّرْ[ المدثر : 4 ] وتعليما لأمته . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم « ثلاثة ) من الناس ( لا يكلمهم اللّه ) كلام رضا ( ولا ينظر إليهم ) نظر رحمة ( ولا يزكيهم ) أي لا يطهرهم من دنس قلوبهم أو لا يثني عليهم ( ولهم ) مع ذلك الأمر المهول ( عذاب أليم ) مؤلم موجع يعرفون به ما جهلوا من عظمته واجترحوا من مخالفته ( شيخ زان ) لاستخفافه بحق الحق وقلة مبالاته ورذالة طبعه إذ داعيته قد ضعفت وهمته قد فترت فزناه عناد ومراغمة ، ( وملك كذاب ) لأن الكذب يكون غالبا لجلب نفع أو دفع ضر والملك لا يخاف أحدا فيصانعه فهو منه قبيح لفقد الضرورة ، ( وعائل ) أي فقير ( مستكبر » ) لأن كبره مع فقد سببه فيه من نحو مال وجاه إنه كونه مطبوعا عليه مستحكما فيه فيستحق أليم العذاب وفظيع العقاب ، قال العراقي : رواه مسلم من حديث أبي هريرة اه . قلت : وكذلك رواه النسائي وابن أبي الدنيا في الصمت قال : حدثنا سواد بن عبد اللّه ، حدثنا الضحاك بن مخلد ، عن ابن عجلان ، عن أبيه ، عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « ثلاثة لا ينظر اللّه إليهم يوم القيامة الشيخ الزاني والإمام الكذاب والعائل المزهو » ورواه أيضا عن محمد بن عمرو الباهلي : حدثنا أبو زكير يحيى بن محمد بن قيس ، حدثنا ابن عجلان . ( وقال ) أبو محمد ( عبد اللّه بن عامر ) بن ربيعة بن مالك بن عامر العنزي بسكون النون حليف بني عدي ثم الخطاب والد عمر وأبوه من كبار الصحابة . قال الهيثم بن عدي : مات سنة بضع