ينتظره إلى أن يدخل وقت الصلاة التي تجيء . وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذا وعد وعدا قال :
« عسى » وكان ابن مسعود لا يعد وعدا إلا ويقول : إن شاء اللّه وهو الأولى .
ثم إذا فهم مع ذلك الجزم في الوعد فلا بد من الوفاء إلا أن يتعذر فإن كان عند الوعد عازما على أن لا يفي فهذا هو النفاق . وقال أبو هريرة ، قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « ثلاث من كن فيه فهو منافق وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم إذا حدث كذب وإذا وعد
شرح
وحدثنا عباس بن أحمد الدوري ، حدثنا معاذ بن هانىء القناد ، قال : حدثنا إبراهيم بن طهمان ، عن بديل بن ميسرة ، عن عبد الكريم ، عن عبد اللّه بن شقيق ، عن أبيه ، عن عبد اللّه بن أبي الحمساء رضي اللّه عنه قال : بايعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فذكره .
قلت : وقد وقع هكذا في نسخة الصمت ونسخة مكارم الأخلاق عبد الكريم عن عبد اللّه بن شقيق عن أبيه . والصواب عبد الكريم بن عبد اللّه بن شقيق كما في نسخ سنن أبي داود وعبد الكريم هذا روى عن أبيه مجهول ، وأبوه عبد اللّه بن شقيق العقيلي بالضم البصري ثقة فقيه مات سنة ثمان ومائة .
( وقيل لإبراهيم ) النخعي : ( الرجل يواعد الرجل الميعاد فلا يجيء قال : ينتظره ما بينه وبين أن يدخل وقت الصلاة التي تجيء ) أخرجه ابن أبي الدنيا ، عن أحمد بن إبراهيم ، حدثنا محمد بن الصلاح البزار ، حدثنا إسماعيل بن زكريا ، عن الحسن بن عبيد اللّه قال : قلت لإبراهيم الرجل يواعد الرجل الميعاد ولا يجيء قال لينتظره والباقي سواء .
( وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذا وعد وعدا قال « عسى » ) قال العراقي : لم أجد له أصلا ( وكان ) ابن مسعود رضي اللّه عنه ( لا يعد وعدا إلا ويقول : إن شاء اللّه ) . وقال ابن أبي الدنيا : حدثنا أبو معاوية ، حدثنا حجاج عن أبي إسحاق قال : كان أصحاب عبد اللّه يقولون إذا وعد فقال : إن شاء اللّه فلم يخلف . وروى الطبراني في الكبير عن ابن مسعود موقوفا : من حلف على يمين فقال : إن شاء اللّه فقد استثنى ( وهو الأولى ) أي قول إن شاء اللّه عند الوعد ووجه الأولوية خروجه عن صورة الكذب .
( ثم إذا فهم مع ذلك الجزم في الوعد ) بالهبة وغيرها ، ( فلا بد من الوفاء ) استحبابا مؤكدا وقيل وجوبا وهو قول الحسن ، واختاره بعض المالكية ( إلا أن يعتذر ) أي يتعسر الوفاء بسبب من الأسباب وإن لم يتعذر كره الأخلاف كراهة تنزيه لا تحريم على قول من قال باستحباب الوفاء ، ( فإن كان عند الوعد عازما على أن لا يفي به ، فهذا هو النفاق ) صرح به النووي في شرح مسلم لأنه خالف في الظاهر ما في باطنه .
( قال أبو هريرة ) رضي اللّه عنه ( قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « ثلاث من كن فيه ) أي ثلاث خصال من وجدت فيه ( فهو منافق وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم : إذا حدث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا ائتمن خان » ) قال العراقي : متفق عليه وقد تقدم اه .