تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
وما أراه يطوي عنك ما بسطه إلى غيرك قال : فلا تحدثني به فإن من كتم سره كان الخيار إليه ومن أفشاه كان الخيار عليه . قال : فقلت يا أبت وإن هذا ليدخل بين الرجل وبين ابنه ؟ فقال : لا واللّه يا بني ولكن أحب أن لا تذلل لسانك بأحاديث السرى . قال : فأتيت معاوية فأخبرته فقال : يا وليد أعتقك أبوك من رق الخطأ فإفشاء السر خيانة . وهو حرام إذا كان فيه إضرار . ولؤم إن لم يكن فيه إضرار . وقد ذكرنا ما يتعلق بكتمان السر في كتاب آداب الصحبة فأغنى عن الإعادة . الآفة الثالثة عشر : الوعد الكاذب : فإن اللسان سباق إلى الوعد ثم النفس ربما لا تسمح بالوفاء فيصير الوعد خلفا ،
شرح
عتبة ، وقد وجدت في كتاب الأنساب لأبي عبيد القاسم بن سلام ما يشهد لما ذكره الحافظ . قال : ومن بني حرب بن أمية معاوية وعتبة ويزيد وعنبسة ومحمد وعمرو وحنظلة بنو أبي سفيان بن حرب ، وأم معاوية وعتبة هند بنت عتبة بن ربيعة وأم عنبسة ومحمد عاتكة بنت أبي أزهر الدوسي ، وكان معاوية ولّى عنبسة الطائف ثم عزله وولاه عتبة : ( يا أبت إن أمير المؤمنين ) يعني عمه معاوية ( أسر إلي حديثا وما أراه يطوي عنك ما بسطه إلى غيرك . قال : فلا تحدثني به فإن من كتم سره كان الخيار له ومن أفشاه كان الخيار عليه . قال : قلت يا أبت وإن هذا ليدخل بين الرجل وبين أبيه قال : لا واللّه يا بني ولكن أحب أن لا تذلل لسانك بأحاديث السر . قال ) الوليد : ( فأتيت معاوية فحدثته ) بما جرى ( فقال : يا وليد أعتقك أخي من رق الخطأ ) أخرجه ابن أبي الدنيا في الصمت فقال : وحدثني أبي عن بعض أشياخه قال : أسر معاوية إلى الوليد بن عتبة فذكر القصة ، ثم قال : وحدثني أبي عن رجل من همدان قال : سمعت اعرابيا يقول لابن عم له : إن سرك من دمك فلا تضعه إلا عند من تثق به . قال : وحدثنا يوسف بن موسى ، حدثنا جرير بن حمزة الزيات قال : قال علي رضي اللّه عنه :لا تفش سرك إلا إليك * فإن لكل نصيح نصيحا فإني رأيت غواة الرجال * لا يتركون أديما صحيحا( فإفشاء السر خيانة وهو حرام إذا كان فيه اضرار ولؤم ) طبع ( إذا لم يكن فيه إضرار ، وقد ذكرنا ما يتعلق بكتمان السر في كتاب الصحبة ) وفصلناه ( فلا نعيده ) ثانيا ، واللّه الموفق .

الآفة الثالثة عشر الوعد الكاذب :

( فإن اللسان سبّاق إلى الوعد ) أي كثير السبق إليه ( ثم النفس ربما لا تسمح بالوفاء فيصير الوعد خلفا ، وذلك من أمارات النفاق ) وعلامته الدالة عليه ، ( وقد قال اللّه تعالى )