الخمر في المدينة فيؤتى به إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم فيضربه بنعله وبأمر أصحابه فيضربونه بنعالهم ، فلما كثر ذلك منه قال له رجل من الصحابة : لعنك اللّه ، قال له النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « لا تفعل فإنه يحب اللّه ورسوله » وكان لا يدخل المدينة رسل ولا طرفة إلا اشترى منها ثم أتي بها النبي صلّى اللّه عليه وسلم فيقول : يا رسول اللّه هذا قد اشتريته لك وأهديته لك فإذا جاء صاحبها يتقاضاه بالثمن جاء به إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم وقال ، يا رسول اللّه أعطه ثمن متاعه ، فيقول له صلّى اللّه عليه وسلم : « أو لم تهده لنا » فيقول : يا رسول اللّه إنه لم يكن عندي ثمنه وأحببت أن يأكل منه فيضحك النبي صلّى اللّه عليه وسلم ويأمر لصاحبه بثمنه . فهذه مطايبات يباح مثلها على الندور لا على الدوام والمواظبة عليها هزل مذموم وسبب للضحك المميت للقلب .
شرح
الحديث بطوله . وربيعة بن عمرو المذكور هو الدمشقي أبو الغاز الجرشي مختلف في صحبته قتل يوم مرج راهط سنة أربع وستين .
( وكان نعيمان ) بن عمرو بن رفاعة النجاري ( الأنصاري ) رضي اللّه عنه ( رجلا مزّاحا ) أي كثير المزح والدعاية ( وكان يشرب ) الخمر ( فيؤتى به إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم فيضربه بنعليه ويأمر أصحابه فيضربونه بنعالهم ، فلما كثر ذلك منه قال له رجل من الصحابة : لعنك اللّه .
فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم « لا تفعل فإنه يحب اللّه ورسوله » ) رواه البخاري من حديث عمر نحوه وفيه فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « لا تلعنوه فو اللّه ما علمت إلا أنه يحب اللّه ورسوله » وقد تقدم ذلك قريبا في الآفة الثامنة . ( قال : وكان ) نعيمان المذكور ( لا يدخل المدينة رسل ولا طرفة إلا اشترى منها ثم جاء به إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم ويقول : هذا أهديته لك ، فإذا جاء صاحبه يطلب نعيمان بثمنه ) وفي نسخة يتقاضاه بالثمن ( جاء به إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ويقول : يا رسول اللّه اعطه ثمن متاعه ، فيقول له صلّى اللّه عليه وسلم « أو لم تهده لنا » فيقول يا رسول اللّه إنه واللّه لم يكن عندي ثمنه وأحببت أن تأكل منه فيضحك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ويأمر لصاحبه بالثمن ) قال العراقي : رواه الزبير بن بكار في كتاب الفكاهة . ومن طريق ابن عبد البر من رواية محمد بن عمرو بن حزم مرسلا اه .
قلت : رواه من طريق أبي طوالة عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه ، وروى أبو يعلى في مسند ، أن رجلا كان لا يدخل المدينة طرفة إلا اشترى منها فذكره ، وقال أيضا : كان يهدي إليه صلّى اللّه عليه وسلم العكة من السمن أو العسل ، فإذا طولب بالسمن جاء بصاحبه فيقول للنبي صلّى اللّه عليه وسلم :
اعطه متاعه فما يزيد صلّى اللّه عليه وسلم على أن يتبسم ويأمر به فيعطى .
( فهذه مطايبات يباح مثلها على الندور ) والقلة ( لا على الدوام ، والمواظبة عليها هزل مذموم وسبب للضحك المميت للقلب ) المورث للغفلة والقساوة والإعراض عن ذكر اللّه ، وعن التفكر في مهمات الدين وغير ذلك مما سبق ذكر بعضه ، واللّه الموفق .