تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
هذا يرجع إلى استحقار الغير والضحك عليه استهانة به واستصغارا له . وعليه نبه قوله تعالى :
عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ
أي لا تستحقره استصغارا فلعله خير منك . وهذا إنما يحرم في حق من يتأذى به فأما من جعل نفسه مسخرة وربما فرح من أن يسخر به كانت السخرية في حقه من جملة المزح وقد سبق ما يذم منه وما يمدح ، وإنما المحرم استصغار يتأذى به المستهزأ به لما فيه من التحقير والتهاون وذلك تارة بأن يضحك على كلامه إذا تخبط فيه ولم ينتظم ، أو على أفعاله إذا كانت مشوشة كالضحك على خطه وعلى صنعته أو على صورته ، وخلقته إذا كان قصيرا أو ناقصا لعيب من
شرح
حدثنا خالد بن خداش حدثني صالح المري سمعت الحسن يقول : كانوا يقولون « من رمى أخاه بذنب قد تاب إلى اللّه منه لم يمت حتى يبتليه اللّه به » قال البغوي : هو منقطع لأن خالد بن معدان لم يدرك معاذا ، ومحمد بن الحسن بن أبي يزيد قال أبو داود وغيره : كذاب ، وأورده ابن الجوزي في الموضوعات نظرا إلى ما ذكرنا وفيه نظر ، فقد رواه الترمذي من هذا الطريق وغاية ما في الباب أنه ضعيف من جهة محمد بن الحسن ، وقول الحسن الذي أسنده ابن أبي الدنيا فيه صالح المري وهو ضعيف أيضا إن سلم منه فهو شاهد جيد لحديث معاذ ونحوه فليجلدها الحد ولا يثرب أي يوبخ ولا يقرع بالزنا بعد الجلد . وحديث ابن مسعود لو سخرت من كلب لخشيت أن أحوّل كلبا ، ولابن أبي شيبة عن أبي موسى من قوله نحوه ، وعزاه الزمخشري في الحجرات من الكشاف لعمرو ابن شرحبيل بلفظ : « لو رأيت رجلا يرضع عنزا فضحكت منه لخشيت أن أصنع مثل ما صنع ، وللبيهقي ما عاب رجل قط رجلا بعيب إلا ابتلاه اللّه بذلك العيب ، وعن إبراهيم النخعي قال : إني لأرى الشيء فاكرهه فلا يمنعني أن أتكلم فيه إلا مخافة أن ابتلى بمثله ، وهذه كلها شواهد لحديث معاذ وبمجموع ذلك كيف يورد في الموضوعات ، ( وكل هذا يرجع إلى استحقار الغير والضحك عليه استهانة به واستصغارا له ) أي استحقارا ، ( وعليه نبه قوله تعالىعَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْأي لم تسخر به استصغارا ) لشأنه ( فلعله خير منك ) عند اللّه تعالى . ( وهذا إنما يحرم في حق من يتأذى به ) ولو باطنا ، ( فأما من جعل نفسه مسخرة ) أي محلا للسخرية يسخر به ، ( وربما فرح من أن يسخر به ) ولا يتأذى بباطنه منه ( كانت السخرية به من جملة المزح ) إذ هو مطايبة اللسان بالكلام بحيث لا يغمه ذلك ولا يتكدر به ، فأما إذا آذى فقد خرج من حد المزاح ولحق بالسخرية ، ( وقد سبق ما يذم منه وما يحمد ، وإنما المحرم ) شرعا ( استصغار يتأذى به المستهزأ به لما فيه من التحقير والتهاون وذلك تارة يجري بأن يضحك على كلامه إذا تخبط ) أي زال عن القصد ( فيه ولم ينتظم ) في نفسه أو لم ينتظم أوله مع آخره ، وفي بعض النسخ بأن يضحك منه إذا تخبط ولم ينتظم ( أو على أفعاله إذا كانت مشوّشة ) أي مضطربة غير منتظمة ( كالضحك على خطه ) إذا كان رديئا ، ( وعلى صنعته ) إذا كانت دنية ( أو على صورته ) إذا كانت قبيحة ( وخلقته ) إذا كان قصيرا أو