إلى نسوة من بني كعب بطريق فطلع عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال : « يا أبا عبد اللّه مالك مع النسوة » فقال : يفتلن ضفيرا لجمل لي شرود . قال : فمضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لحاجته ثم عاد فقال : « يا أبا عبد اللّه أما ترك ذلك الجمل الشراد بعد » ؟ قال : فسكت واستحييت وكنت بعد ذلك أتفرر منه كلما رأيته حياء منه حتى قدمت المدينة وبعد ما قدمت المدينة قال : فرآني في المسجد يوما أصلي فجلس إليّ فطولّت فقال : « لا تطول فإني أنتظرك » فلما سلمت قال : « يا أبا عبد اللّه ما ترك ذلك الجمل الشراد بعد » ؟ قال : فسكت واستحييت فقام وكنت بعد ذلك أتفرر منه حتى لحقني يوما وهو على حمار وقد جعل رجليه في شق واحد فقال : « يا أبا عبد اللّه أما ترك ذلك الجمل الشراد بعد ؟ فقلت والذي بعثك بالحق ما شرد منذ أسلمت . قال : « اللّه أكبر اللّه أكبر اللهم اهد أبا عبد اللّه قال : فحسن إسلامه وهداه اللّه ، وكان نعيمان الأنصاري رجلا مزّاحا فكان يشرب
شرح
وقيل أبو صالح أحد فرسان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم شهد بدرا . وقال ابن إسحاق : لم يشهدها وأسهم له ، وقيل هو صاحب ذات التحبين امرأة من بني تيم اللّه كانت تبيع السمن وقصتها مشهورة توفي سنة أربعين وله أربع وسبعون سنة ( كان جالسا إلى نسوة من بني كعب ) وفي بعض النسخ من قريش ( بطريق مكة فطلع عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال : « أبا عبد اللّه : مالك مع النسوة » ؟ فقال :
يفتلن ضفيرا ) أي حبلا يضفرنه ( لجمل لي شرود ) أي نفور . ( قال : فمضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لحاجته ثم عاد ) أي رجع عليه ( فقال له : « أبا عبد اللّه أما ترك ذلك الجمل الشراد ) أي النفرة ( بعد » قال : فسكت واستحييت وكنت بعد ذلك أتفرر منه كلما رأيته حياء منه ) أن يكلمني بذلك الكلام ، ( حتى قدمت المدينة وبعد ما قدمت المدينة قال : فرآني في المسجد يوما أصلي فجلس إليّ فطوّلت ) في الصلاة ( فقال « لا تطول فإني أنتظرك » فلما سلمت ) من الصلاة ( قال « أبا عبد اللّه اما ترك ذلك الجمل الشراد بعد » فسكت واستحييت وكنت بعد ذلك أتفرر منه حتى لحقني يوما وهو على حمار ، وقد جعل رجليه في شق واحد فقال :
« أبا عبد اللّه أما ترك ذلك الجمل الشراد بعد » فقلت : والذي بعثك بالحق ما شرد منذ أسلمت . فقال « اللّه أكبر اللّه أكبر اللهم اهد أبا عبد اللّه » قال : فحسن إسلامه وهداه اللّه ) ببركة دعوة النبي صلّى اللّه عليه وسلم . قال العراقي : رواه الطبراني في الكبير من رواية زيد بن أسلم عن خوات بن جبير مع اختلاف ورجاله ثقات ، وأدخل بعضهم بين زيد وبين خوات ربيعة بن عمرو اه .
قلت : وكذلك رواه الإمام البغوي في معجم الصحابة روياه من طريق جرير بن حازم عن زيد بن أسلم أن خوات بن جبير قال : نزلت مع النبي صلّى اللّه عليه وسلم بمرّ الظهران قال : فخرجت من خبائي فإذا بنسوة يتحدثن فأعجبنني فرجعت إلى خبائي فأخذت حلتي فلبستها وجلست إليهن ، وخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من قبته ، فلما رآني هبته فقلت : يا رسول اللّه جمل لي شرود فأنا أبتغي له قيدا