تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
الآفة الحادية عشر : السخرية والاستهزاء : وهذا محرم مهما كان مؤذيا كما قال تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ عَسى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ
[ الحجرات : 11 ] ومعني السخرية الاستهانة والتحقير والتنبيه على العيوب والنقائص على وجه يضحك منه وقد يكون ذلك بالمحاكاة في الفعل والقول ، وقد يكون بالإشارة والإيماء . وإذا كان بحضرة المستهزأ به لم يسم ذلك غيبة وفيه معنى الغيبة . قالت عائشة رضي اللّه عنها : حاكيت إنسانا فقال لي النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « واللّه ما أحب أني حاكيت إنسانا ولي كذا وكذا . وقال ابن عباس في قوله تعالى :
يا وَيْلَتَنا ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها
[ الكهف : 49 ] إن الصغيرة التبسم بالاستهزاء بالمؤمن والكبيرة القهقهة بذلك . وهذا إشارة إلى أن الضحك على الناس من جملة الذنوب
شرح

الآفة الحادية عشر : السخرية والاستهزاء

( وهذا محرم مهما كان مؤذيا . قال اللّه تعالى ) في الزجر عنه( لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ )تمامهوَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ عَسى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّقال مجاهد : أي لا يستهزيء قوم من قوم إن يكن رجلا فقيرا أو غنيا أو يعقل رجل عليه فلا يستهزيء به أخرجه عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر . وقال مقاتل : هذه الآية نزلت في قوم من بني تميم استهزؤا من بلال وسلمان وعمار وخباب وصهيب وابن مغيرة وسالم مولى أبي حذيفة أخرجه ابن أبي حاتم . ( ومعنى السخرية الاستحقار والاستهانة والتنبيه على العيوب والنقائص على وجه يضحك منه ) على الملأ ، ( وقد يكون ذلك بالمحاكاة في الفعل والقول ، وقد يكون بالإشارة والإيماء ) وهو بجميع أنواعه حرام لأنه إيذاء ، ( وإذا كان ) ذلك ( بحضرة المستهزأ به لم يسم ذلك غيبة ) لأنها كما سيأتي ذكر العيب على الغيب ، ( و ) لكن ( فيه معنى الغيبة . قالت عائشة ) رضي اللّه عنها : ( حكيت إنسانا فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم « ما أحب أني حكيت إنسانا وأن لي كذا وكذا » ) قال العراقي : رواه أبو داود والترمذي وصححه . قلت : ورواه ابن أبي الدنيا عن علي بن الجعد ، أخبرنا سفيان بن سعيد ، عن علي بن الأقمر ، عن أبي حذيفة ، عن عائشة قالت : فذكره . ( وقال ابن عباس ) رضي اللّه عنه ( في قوله ) تعالى : (يا وَيْلَتَنا ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاهاالصغيرة التبسم بالاستهزاء بالمؤمن ، والكبيرة القهقهة بذلك ) أخرجه ابن أبي الدنيا عن محمد بن عمران بن أبي ليلى ، حدثنا بشر بن عمارة ، عن أبي روق ، عن الضحاك ، عن أبن عباس فذكره ، ( وهو إشارة إلى أن الضحك على الناس من )