يضحك . وروي أن الضحاك بن سفيان الكلابي كان رجلا دميما قبيحا فلما بايعه النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : إن عندي امرأتين أحسن من هذه الحميراء وذلك قبل أن تنزل آية الحجاب أفلا أنزل لك عن إحداهما فتتزوّجها وعائشة جالسة تسمع ، فقالت : أهي أحسن أم أنت ؟ فقال : بل أنا أحسن منها وأكرم ، فضحك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من سؤالها إياه لأنه كان دميما . وروى علقمة عن أبي سلمة أنه كان صلّى اللّه عليه وسلم يدلع لسانه للحسن بن علي عليهما السلام فيرى الصبي لسانه فيهش له فقال له عيينة بن بدر الفزاري : واللّه ليكونن لي
شرح
( وروي أن الضحاك بن سفيان ) بن عوف العامري ( الكلابي ) كنيته أبو سعيد ، ولّاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على قومه الذين أسلموا وكان أحد الأبطال يعد بمائة فارس ، ولما سار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى مكة أمره على بني سليم روى له الأربعة ( كان رجلا دميما ) بالدال المهملة أي قصيرا ( قبيحا ) أي في الصورة ، ( فلما بايعه النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال ) أي سفيان ( إن عندي امرأتين أحسن من هذه الحميراء ) يعني بها عائشة رضي اللّه عنها ، ( وذلك قبل أن تنزل آية الحجاب أفلا أنزل لك عن إحداهما فتتزوجها وعائشة ) رضي اللّه عنها ( جالسة تسمع ، فقالت ) عائشة ( أهن أحسن أم أنت ؟ فقال : بل أنا أحسن منهن وأكرم ، فضحك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من سؤالها إياه لأنه كان دميما ) أي حقيرا قصيرا . قال العراقي : رواه الزبير بن بكار في كتاب الفكاهة والمزاح من رواية عبد اللّه بن حسن بن حسن مرسلا أو معضلا ، وللدارقطني نحو هذه القصة مع عيينة بن حصن الفزاري بعد نزول الحجاب من حديث أبي هريرة بسند ضعيف اه .
قلت : وروى سعيد بن منصور ، عن أبي معاوية ، عن الأعمش ، عن إبراهيم النخعي قال : جاء عيينة بن حصن إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم وعنده عائشة فقال : من هذه وذلك قبل أن ينزل الحجاب ؟ فقال « هذه عائشة » فقال : ألا أنزل لك عن أم المؤمنين ؟ فغضبت عائشة وقالت : من هذا ؟ فقال : هذا الأحمق المطاع يعني في قومه . هكذا رواه مرسلا ورجاله ثقات .
وأخرجه الطبراني من وجه آخر موصولا عن جرير أن عيينة بن حصن دخل على النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقال وعنده عائشة : من هذه الجالسة إلى جنبك ؟ قال : عائشة . قال : أفلا أنزل لك عن خير منها يعني امرأة ؟ فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم « أخرج » فاستأذن فقال إنها يمين عليّ أن لا أستأذن على مضري فقالت عائشة : من هذا ؟ فذكره .
( وروى أبو سلمة ) بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني . قيل : اسمه عبد اللّه ثقة مكثر مات سنة أربع وتسعين ( عن أبي هريرة ) رضي اللّه عنه ( أنه صلّى اللّه عليه وسلم كان يدلع لسانه للحسن بن علي ) رضي اللّه عنهما ( فيرى الصبي لسانه فيهش له ) أي يفرح له ويقبل إليه ، ( فقال له عيينة ابن بدر الفزاري ) هو عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري من المؤلفة قلوبهم ، شهد حنينا والطائف ، وكان أحمق مطاعا دخل على النبي صلّى اللّه عليه وسلم بغير إذن وأساء الأدب ، فصبر النبي صلّى اللّه عليه وسلم على