تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
الابن قد تزوّج وبقل وجهه وما قبلته قط . فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « إن من لا يرحم لا يرحم » . فأكثر هذه المطايبات منقولة مع النساء والصبيان وكان ذلك منه صلّى اللّه عليه وسلم معالجة لضعف قلوبهم من غير ميل إلى هزل . وقال صلّى اللّه عليه وسلم مرة لصهيب وبه رمد وهو يأكل تمرا « أتأكل التمر وأنت رمد » ؟ فقال إنما أكل بالشق الآخر يا رسول اللّه فتبسم صلّى اللّه عليه وسلم قال بعض الرواة حتى نظرت إلى نواجذه . وروي أن خوّات بن جبير الأنصاري كان جالسا
شرح
جفوته واعرابيته وقذارته ، وكان يتبعه عشرة آلاف قناة كان من الجرارة واسمه حذيفة ولقبه عيينة لشتر عينه . ( واللّه ليكونن لي الأبن رجلا قد تزوّج ، وقبل وجهه وما قبلته قط ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم « إن من لا يرحم لا يرحم » ) قال العراقي : رواه أبو يعلى من هذا الوجه بسند جيد دون ما في آخره من قول عيينة وهو عيينة بن حصن بن بدر نسب إلى جده ، وحكى الخطيب في المبهات قولين في قائل ذلك . أحدهما إنه عيينة بن حصن ، والثاني أنه الأقرع بن حابس ، وعند مسلم في رواية الزهري عن سلمة عن أبي هريرة أن الأقرع بن حابس أبصر النبي صلّى اللّه عليه وسلم يقبل الحسن فقال : إن لي عشرة من الولد ما قبلت واحدا منهم فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « من لا يرحم لا يرحم » اه . قلت : وحديث « من لا يرحم لا يرحم » رواه الشيخان والطبراني من حديث جرير ، ورواه أحمد والشيخان وأبو داود والترمذي وابن حبان من حديث أبي هريرة ، ورواه الطبراني أيضا من حديث ابن عمر ، ورواه أبو نعيم في الحلية عن الأقرع بن حابس ، وهو في الأدب المفرد للبخاري عن الأقرع بن حابس مع القصة التي ذكرها المصنف . ( فأكثر هذه المطايبات منقولة عن النساء والصبيان ، وكان يفعل ذلك صلّى اللّه عليه وسلم معالجة لضعف قلوبهم ) وتأنيس خواطرهم مع إرشادهم لما فيه مصلحة تامة ( من غير ميل إلى هزل ) أو سخرية إذ كان انبساطه مع الغير سالما من الإيذاء وبه فارق الهزل والسخرية . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم مرة لصهيب ) بن سنان بن خالد الربعي النمر كنيته أبو يحيى ، وإنما قيل له الرومي لأن الروم سبته وهو صغير فنشأ فيهم ثم ابتاعته كلب وأبيع بمكة ، ( وبه رمد وهو يأكل تمرا أتأكل التمر وأنت رمد ؟ فقال : إنما آكل بالشق الآخر ) وكأنه كان رمدا بإحدى عينيه ، وقد صرح الأطباء أن أكل التمر للعين الرمداء مضر ، ( فتبسم صلّى اللّه عليه وسلم ) . قال العراقي : رواه ابن ماجة والحاكم من حديث صهيب ورجاله ثقات . ( قال بعض الرواة ) لهذا الحديث ( حتى نظرت إلى نواجذه ) أي أضراسه أو أنيابه أو ضواحكه أقوال ، والحاصل من مجموع الأحاديث أنه صلّى اللّه عليه وسلم كان في أغلب أحواله لا يزيد على التبسم ، وربما زاد على ذلك حتى تبدو نواجذه ، والمكروه من ذلك إنما هو الاكثار منه والإفراط فيه كما تقدم . ( وروي أن خوات بن جبير ) بن النعمان بن أمية ( الأنصاري ) الأوسي كنيته أبو عبد اللّه ،
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 229 | مرتضى الزبيدي