اللّه وإياكم والمزاح فإنه يورث الضغينة ويجر إلى القبيح . تحدثوا بالقرآن وتجالسوا به فإن ثقل عليكم فحديث حسن من حديث الرجال . وقال عمر رضي اللّه عنه : أتدرون لم سمي المزاح مزاحا ؟ قالوا : لا . قال : لأنه أزاح صاحبه عن الحق . وقيل : لكل شيء بذر وبذر العداوة المزاح . ويقال : المزاح مسلبة للنهي مقطعة للأصدقاء .
فإن قلت : فقد نقل المزاح عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأصحابه فكيف ينهى عنه ؟ فأقول :
إن قدرت على ما قدر عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأصحابه وهو أن تمزح ولا تقول إلّا حقا ولا تؤذي قلبا ولا تفرط فيه وتقتصر عليه أحيانا على الندور فلا حرج عليك فيه ،
شرح
قال سعيد بن العاص لابنه فساقه . وأخرجه الدينوري في المجالسة من طريق أبي عبيدة قال : قال سعيد فذكره .
( وقال عمر بن عبد العزيز ) رحمه اللّه تعالى ( اتقوا اللّه وإياكم والمزاح فإنه يورث الضغينة ويجر إلى القبيح ، تحدثوا بالقرآن وتجالسوا به فإن ثقل عليكم فحديث حسن من حديث الرجال ) أخرجه ابن أبي الدنيا عن أبي كريب ، حدثنا زكريا بن عدي ، عن عبد اللّه بن المبارك ، عن عبد العزيز أبي رواد قال : قال عمر بن عبد العزيز : اتقوا اللّه وإياكم والمزاح فإنه يورث الضغينة ويجر القبيحة تحدثوا بالقرآن وتجالسوا به والباقي سواء .
( وقال عمر رضي اللّه عنه : أتدرون لم سمي المزاح مزاحا ؟ قالوا : لا . قال : لأنه زاح صاحبه عن الحق ) أخرجه ابن أبي الدنيا عن علي بن الحسن ، حدثنا أبو صالح حدثني الليث بن سعد أن عمر بن الخطاب قال : هل تدرون فساقه . ( وقيل : لكل شيء بذر وبذر العداوة المزاح ) أخرجه ابن أبي الدنيا عن الحسين بن عبد الرحمن قال : قال خالد بن صفوان قال كان يقال لكل شيء بذر فساقه . ( ويقال : المزاح مسلبة النهي ) هكذا في النسخ أي العقول ( مقطعة للأصدقاء ) أخرجه ابن أبي الدنيا عن الحسين بن عبد الرحمن قال : كان يقال المزاح مسلبة للبهاء مقطعة للصداقة .
( فإن قلت : فقد نقل المزاح عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأصحابه ) الكرام ، ( فكيف ينهى عنه ؟ فأقول : ) إنه صلّى اللّه عليه وسلم كان مع أصحابه وأهله وغيرهم على غاية من سعة الصدر ودوام البشر وحسن الخلق وإفشاء السلام والبداية على من لقيه ، والوقوف على من استوقفه ، والمشي مع من أخذ بيده حتى من الولدان والإماء والمزاح بالحق أحيانا وإجابة الداعي ولين الجانب حتى يظن كل أحد من أصحابه أنه أحبهم إليه ، وهذا ميدان ليس فيه إلا واجب أو مستحب ، ولو لم يكن من مباسطته لهم إلا الاستضاءة بنور هدايته والاقتداء به في ذلك وتألفهم حتى يزول ما عندهم من هيبته فيقدرون على الاجتماع به والأخذ عنه ، لكان ذلك هو الغاية العظمى في الكمال وأنت ( وإن قدرت على ما قدر عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهو أن تمزح ولا تقول إلا حقا ولا تؤذ قلبا ولا