تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
وقال مكي بن إبراهيم : كنا عند ابن عون فذكروا بلال بن أبي بردة فجعلوا يلعنونه ويقعون فيه وابن عون ساكت فقالوا : يا ابن عون إنما نذكره لما ارتكب منك . فقال : إنما هما كلمتان تخرجان من صحيفتي يوم القيامة لا إله إلا اللّه ولعن اللّه فلانا ، فلأن يخرج من صحيفتي لا إله إلا اللّه أحب إلي من أن يخرج منها لعن اللّه فلانا . وقال رجل لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : أوصني . فقال : « أوصيك أن لا تكون لعانا » . وقال ابن عمر : إن أبغض
شرح
ولا يخفى ما فيه من التناقض حيث أطلق اللعن على مجرد الأمر بقتله ورضاه وقيد قاتله بغير استحلال ، فإن من المعلوم أن القتل أشد من الأمر بالقتل مع أن قتل غير الأنبياء ليس بكفر عند أهل السنّة خلافا للخوارج وأهل البدعة فلا شك ان السكوت أسلم . ( وقال مكي بن إبراهيم ) بن بشير بن فرقد التيمي البلخي أبو السكن ثقة ثبت مات سنة خمس عشرة ومائة وله تسعون سنة . روى عنه البخاري وروى له الباقون : ( كنا عند ابن عون ) وهو أبو عون عبد اللّه بن عون بن ارطبان المزني مولاهم البصري رأى أنس بن مالك ولم يثبت له منه سماع . وقال ابن مهدي : لم يكن بالعراق أعلم بالسنّة منه مات بالبصرة سنة إحدى وخمسين ومائة روى له الجماعة ، ( فذكروا ) عنه ( بلال بن أبي بردة ) بن أبي موسى الأشعري أبو عمرو أمير البصرة وقاضيها أخو سعيد بن أبي بردة وطالت ولايته ، فمدحه الشعراء منهم : رؤبة ، وذو الرمة ، والفرزدق . ذكره البخاري في الأحكام ، وروى له الترمذي حديثا واحدا ، ( فجعلوا يلعنونه ويقعون فيه ) بالسبّ والشتم ، ( وابن عون ساكت ) لا يتكلم بشيء ( فقالوا : إنما نذكره ) بالسوء ( لما ارتكبه منك ) وكان قد آذاه ، ( فقال : إنما هما كلمتان تخرجان من صحيفتي يوم القيامة لا إله إلا اللّه ولعن اللّه فلانا فلأن يخرج من صحيفتي لا إله إلا اللّه أحب إليّ من أن يخرج منها لعن اللّه فلانا ) أخرجه ابن أبي الدنيا في الصمت قال : حدثني عبد اللّه بن محمد ، سمعت مكي بن إبراهيم قال : كنا عند ابن عون فساق القصة كما هنا سواء . ( وقال رجل لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . أوصني فقال « أوصيك أن لا تكون لعانا » ) أي لا تكن ذا لعن وصيغة المبالغة هنا غير مرادة . قال العراقي : رواه أحمد والطبراني وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني من حديث جرموز الهجيمي ، وفيه رجل لم يسم أسقط ذكره ابن أبي عاصم اه . قلت : وكذلك رواه البخاري في التاريخ كلهم من طريق عبيد اللّه بن هوزة عن رجل من بلهجيم عن جرموز القريعي البصري . قال ابن أبي حاتم وابن السكن له صحبة ونسبه ابن قانع فقال جرموز بن أوس جرير الهجيمي : قال الحافظ ابن حجر : ورأيت في رواية قال ابن هوزة حدثني جرموز فذكره فلعله سمعه منه بواسطة ثم سمعه منه ، والرجل المبهم في الرواية الأولى جزم البغوي وابن السكن أنه أبو تميمة الهجيمي . قلت : أخرجه ابن أبي الدنيا في الصمت عن إبراهيم بن زياد سيان ، حدثنا عبد الصمد بن عبد