شرح
داود ، وقد نبهت عليها في الاستدراك على الأطراف ، ومنهم من أثبت مع فسقه كفره نظرا إلى ما فعل بآل بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من الإهانة والإذاية واستباحته المدينة في وقعة الحرة ، وبما حكي عنه أنه لما طلب المبايعة من الحسين رضي اللّه عنه فأبى وأراد أن يأمر بقتله تفاؤل بالمصحف ، فخرج في أول سطر وخاب كل جبار عنيد فمزق المصحف ، ونقل عنه أنه لما بعث عبيد اللّه برأس الحسين رضي اللّه عنه إليه ومعه علي بن الحسين وأختاه سكينة وفاطمة أمر بهم فغلوا في قيد وأقبل على ثناياه بمخصرة معه وقال :نفلق هاما من رجال أعزة * علينا وكانوا هم أعق وأظلماونقل عنه أيضا أنه قال :ليت أشياخي ببدر شهدوا * جزع الخزرج من وقع الأسلوهذا كما ترى تمن أن لو وجد كفار قريش الذين قتلوا ببدر ورأوا إهانته بأهل المدينة وقتلهم واستباحة اعراضهم وهو انتصار للكفر والانتصار للكفر كفر إلى غير ذلك من المخزيات التي تنسب إليه : وقد شحنت كتب التواريخ بذلك وأخباره مستوفاة في تاريخ دمشق لابن عساكر وهو اختيار بعض العراقيين ، وإلى هذا ميل الشيخ سعد الدين التفتازاني فإنه ذكر في شرح العقائد بعد أن نقل ما يقتضيه المقام ، وأما نحن فلا نتوقف في شأنه فلعنة اللّه عليه وعلى أنصاره وأعوانه .
انظر هذا الكلام من هذا المحقق مع أنه من كبار أئمة الشافعية ، وقواعد مذهبه تقتضي عدم اللعن ولكنه ربى في بلاد العجم وقد امتلأت مسامعهم من الأخبار والحكايات التي أكثرها لا يخلو من مجازفات ثم إنها لم تثبت من طرق تفيد اليقين والسكوت فقال ما قال ، وخالف مقتضى مذهبه ولم يبال ، وإلى مثله الإشارة بقول صاحب بدء الأمالي :ولم يلعن يزيد بعد موت * سوى المكثار في الاغراء غاليفالمكثار هو المبالغ في الكثرة ، والاغراء : الإفساد والتحريض عليه ، والغالي : المبالغ في التعصب ، فمن أجاز لعن يزيد فهو موصوف بهذه الصفات الثلاث ، فهذان قولان متقابلان وهناك قول ثالث وهو التوقف في ذلك وتفويض أمره إلى اللّه تعالى ، لأنه العالم بالخفيات والمطلع على مكنونات الضمائر وهواجس السرائر فلا يتعرض لتكفيره ، ولعنه أصلا وإن هذا هو الأحرى والأسلم ومع القطع بإسلامه فإنه فاسق شرير سكير جائر . وقد أخرج الروياني في مسنده من حديث أبي الدرداء رضي اللّه عنه : « أوّل من يبدل سنتي رجل من بني أمية يقال له يزيد » . وأخرج أبو يعلى في المسند ونعيم بن حماد في الفتن وابن عساكر من حديث أبي عبيدة « لا يزال أمر أمتي قائما بالقسط حتى يكون أوّل من يثلمه رجل من بني أمية يقال له يزيد » . وقد مال إلى التوقف جماعة من العلماء العاملين ، وقالوا : الاشتغال بذكر اللّه تعالى أولى من الاشتغال بلعنه وهو اشتغال بما لا يعني ، وقد