تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
إلى كبيرة من غير تحقيق . نعم يجوز أن يقال قتل ابن ملجم عليا . وقتل أبو لؤلؤة عمر رضي اللّه عنه فإن ذلك ثبت متواترا ، فلا يجوز أن يرمى مسلم بفسق وكفر من غير تحقيق . قال صلّى اللّه عليه وسلم : « لا يرمي رجل رجلا بالكفر ولا يرميه بالفسق إلا ارتدت عليه إن لم يكن صاحبه كذلك . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « ما شهد رجل على رجل بالكفر إلّا باء به أحدهما إن كان كافرا فهو كما قال . وإن لم يكن كافرا فقد كفر بتكفيره إياه » وهذا معناه أن يكفره وهو يعلم أنه مسلم فإن ظن أنه كافر ببدعة أو غيرها كان مخطئا لا كافرا . وقال
شرح
قال صلّى اللّه عليه وسلم « من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه » . وقد ذكر حاصل ذلك الفاضل مصطفى بن إبراهيم التونسي الحنفي في كتابه اقتباس الأنوار وجلب الأخبار في آيات النبي المختار صلّى اللّه عليه وسلم ، وهذا الكتاب كنت رأيته في سنة سبع وستين ومائة وألف عام قدومي إلى مصر ، وكان مصنفه إذ ذاك حيا بتونس رحمه اللّه تعالى وسبقه إلى ذلك الإمام الحافظ شرف الدين قاسم بن قطلوبغا البكتمري الحنفي فذكر في شرحه على بدء الأماني خلاصة ما أشرت إليه ثم بعد نقله هذه الأقوال حسبما يقتضيه المقام قال : وأما نحن فبريئون من أعداء اللّه ورسوله وأهل بيته ، وممن عادى فردا من أفراد عوام المسلمين لكونه مسلما أو لكونه ينسب إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم ولو بأدنى نسبة اه . ولا بأس بهذا الكلام على عمومه ، فنحن كلنا برآء ممن يحاد اللّه ورسوله أو يؤذي من ينتسب إلى ذلك المقام العلي ولو بأدنى نسبة أو من ينتسب إلى الإسلام واللّه الموفق . ( نعم يجوز أن يقال قتل ابن ملجم ) وهو عبد الرحمن بن ملجم المرادي ، وكان قد أدرك الجاهلية وهاجر في خلافة عمر ، وقرأ على معاذ بن جبل ، ثم صار من كبار الخوارج وهو أشنع هذه الأمة ( عليا رضي اللّه عنه ) وقصة قتله مشهورة . ثم قتله أولاد علي رضي اللّه عنهم في سنة اربع وأربعين ، ( وقتل أبو لؤلؤة ) غلام المغيرة بن شعبة ( عمر رضي اللّه عنه ) وقصته كذلك مشهورة ، ( فإن ذلك ثبت متواترا ) من طرق كثيرة تفيد اليقين والسكوت ، ( فلا يجوز أن يرمي مسلم بفسق أو كفر من غير تحقيق ) وبصيرة ففيه خطر . ( قال صلّى اللّه عليه وسلم : « لا يرمي رجل رجلا بالكفر ولا يرميه بالفسق إلا ارتدت عليه إن لم يكن صاحبه كذلك » ) قال العراقي : متفق عليه والسياق للبخاري من حديث أبي ذر مع تقديم ذكر الفسق اه . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم « ما شهد رجل على رجل بالكفر إلا باء به أحدهما إن كان كافرا فهو كما قال ، وإن لم يكن كافرا فقد كفر بتكفيره إياه » ) قال العراقي : رواه الديلمي في مسند الفردوس من حديث أبي سعيد بسند ضعيف اه . قلت : ورواه كذلك النقاش في كتاب القضاة وفيه مندل بن علي وهو ضعيف . ( وهذا معناه أن يكفره وهو يعلم أنه مسلم فإن ظن أنه كافر ببدعة أو غيرها كان مخطئا لا كافرا ) ومما يناسب إيراده في هذا المقام ما أخرجه ابن أبي الدنيا في الصمت من طريق
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 207 | مرتضى الزبيدي