فإن قيل : فهل يجوز أن يقال قاتل الحسين لعنه اللّه أو الآمر بقتله لعنه اللّه ؟ قلنا :
الصواب أن يقال قاتل الحسين إن مات قبل التوبة لعنه اللّه لأنه يحتمل أن يموت بعد التوبة ، فإن وحشيا قاتل حمزة عمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قتله وهو كافر ثم تاب عن الكفر والقتل جميعا ، ولا يجوز أن يلعن والقتل كبيرة ولا تنتهي إلى رتبة الكفر ، فإذا لم يقيد بالتوبة وأطلق كان فيه خطر وليس في السكوت خطر فهو أولى . وإنما أوردنا هذا لتهاون الناس باللعنة وإطلاق اللسان بها . والمؤمن ليس بلعّان فلا ينبغي أن يطلق اللسان باللعنة إلا على من مات على الكفر أو على الأجناس المعروفين بأوصافهم دون الأشخاص المعينين ، فالاشتغال بذكر اللّه أولى فإن لم يكن ففي السكوت سلامة .
شرح
إذا مات صاحبكم فدعوه لا تقعوا فيه ، وكذا هو عند الطيالسي من طريق عبد اللّه بن عثمان عن هشام .
وأما حديث عائشة عند النسائي : « لا تذكروا موتاكم إلا بخير » فقد رواه من طريق منصور ابن صفية عن أمه عنها قالت : ذكر عند النبي صلّى اللّه عليه وسلم هالك بسوء فقال « لا تذكروا هلكاكم إلا بخير »
( فإن قيل : فهل يجوز أن يقال قاتل الحسين لعنه اللّه أو الآمر بقتله لعنه اللّه ؟ قلنا :
الصواب أن يقال قاتل الحسين إن مات قبل التوبة لعنه اللّه لأنه يحتمل أن يموت بعد التوبة ) وقد تقدم أنه لا يجوز لعن أحد إلا إذا تحقق موته على الكفر ، فإن تاب قبل موته لم يجز لعنه ، ( فإن وحشيا ) بن حرب من سودان مكة ( قاتل حمزة ) سيد الشهداء ( عم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ) يوم أحد ( قتله وهو كافر ، ثم تاب عن الكفر والقتل جميعا ) وأسلم وحسن إسلامه وقتل مسليمة الكذاب في خلافة أبي بكر رضي اللّه عنه ، ( ولا يجوز أن يلعن والقتل كبيرة ولا تنتهي إلى رتبة الكفر ، فإذا لم يقيد بالتوبة ) والإقلاع عن المعاصي ( وأطلق كان فيه خطر ) إذ لعن غير ملعن ، ( وليس في السكوت خطر فهو أولى ) وأليق بحال المسلم ، ( وإنما ) أوردنا هذا البحث ( لتهاون الناس باللعنة ) وكثرة استعمالها ( وإطلاق اللسان بها ) أي في محاوراتهم ، ( والمؤمن ) أي الكامل ( ليس بلعّان ) أي ليس بذي لعن فالصيغة للنسبة كالتمار واللبان أو للمبالغة ، فإنه ربما يصدر عن المؤمن في حال من أحوال الغضب أو الغفلة وهو مذموم ، وهذا قد تقدم من حديث ابن عمر لا يكون المؤمن لعانا . ( فلا ينبغي أن يطلق اللسان باللعنة إلا على من مات على الكفر ) وتحقق منه ذلك بإمارات ظاهرة ، ( أو على الأجناس المعروفين بأوصاف ) كالكافرين والظالمين وآكلي الربا وشاربي الخمر وقاتلي النفس ( دون الأشخاص المعينين ) فلان وفلان ، ( فالاشتغال بذكر اللّه أولى ) من هذا ، ( فإن لم يكن ذكر اللّه ففي السكوت سلامة ) ونجاة . وقال ابن عبد البر في التمهيد : الأصح هو أن نقول بأن يزيد لو أمر بقتل الحسين أو رضي بذلك ، فإنه يجوز اللعن عليه ، وإلّا فلا . وكذا قاتله لا يكفر من غير استحلال اه .