تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
يحب اللّه ورسوله » فنهاه عن ذلك . وهذا يدل على أن لعن فاسق بعينه غير جائز . وعلى الجملة ففي لعن الأشخاص خطر فليجتنب ، ولا خطر في السكوت عن لعن إبليس مثلا فضلا عن غيره . فإن قيل : هل يجوز لعن يزيد لأنه قاتل الحسين أو أمر به ؟ قلنا : هذا لم يثبت أصلا
شرح
أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أتى بالنعيمان أو ابن النعيمان كذا بالشك ، والراجح النعيمان بلا شك . وفي لفظ لأحمد : كنت فيمن ضربه وقالا فيه أتى بالنعيمان من غير شك . ورواه بالشك أيضا محمد بن سعد في الطبقات من طريق معمر عن يزيد بن أسلم مرسلا ، وجزم ابن عبد البران صاحب القصة هو ابن النعيمان وما مرّ من حديث عمر عند البخاري ربما يشهد له ، فإنه قال فيه إن اسمه عبد اللّه ويلقب حمارا وهذا يقوّي قوله فيكون وقع ذلك له ولابنه ومن يشابه أبان فما ظلم ، وحديث أبي هريرة رواه البخاري من طريق محمد بن إبراهيم التيمي عن أبي سلمة عن أبي هريرة ، وحديث ابن عمر عند البخاري فيه قوله « لا تلعنوه » هكذا في سائر روايات البخاري ، وعند الكشميهني « ألا لا تلعنوه » . وروى أحمد وأبو داود من حديث أبي هريرة قال : أتى رجل قد شرب الخمر ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « اضربوه » فقال بعض القوم أخزاه اللّه تعالى ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « لا تقولوا هكذا لا تعينوا عليه الشيطان ولكن قولوا اللهم اغفر له اللهم ارحمه » وروى ابن سعد في الطبقات عن أيوب عن محمد مرسلا لا تقولوا للنعيمان إلا خيرا فإنه يجب اللّه ورسوله . وقال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : إذا رأيتم أخاكم قد زل زلة فسددوه ووفقوه وادعوا له بالتوبة ولا تكونوا أعوانا للشيطان عليه . ذكره صاحب الكشاف في سورة غافر وفيه قصة وقد تقدم ذكرها . ( وهذا يدل على أن لعنة فاسق بعينه غير جائزة ) كما أن الفسق لا يخرج الإنسان عن اخوّة الإيمان ، ( ففي لعنة الأشخاص خطر فليجتنب ) عنها ( ولا خطر في السكوت عن لعنة إبليس مثلا ) وهو هو مع قول اللّه تعالى في حقّهوَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلى يَوْمِ الدِّينِ[ ص : 78 ] فضلا عن غيره ، فالساكت عن لعنه لا يلزمه شيء مع أن الاشتغال به اشتغال فيما لا فائدة فيه ، فقد روى ابن أبي الدنيا ، عن داود بن عمر ، وحدثنا عباد بن العوّام ، أخبرنا حصين سمعت مجاهدا يقول : قلما ذكر الشيطان قوم إلا حضرهم ، فإذا سمع أحدا يلعنه قال : لقد لعنت ملعنا ولا شيء أقطع لظهره من لا إله إلا اللّه ( فضلا عن غيره ) . ( فإن قيل : هل تجوز لعنة يزيد ) بن معاوية بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس كنيته أبو خالد ، ولد في خلافة عثمان ، وعهد إليه أبوه بالخلافة فبويع له ببيت المقدس في يوم الخميس لثمان بقين من رجب سنة ستين وشخص إلى دمشق مسرعا ولم يشهد وفاة أبيه ولا صلى عليه لمقامه في ذلك الوقت ببيت المقدس ، وأبى البيعة عبد اللّه بن الزبير ولاذ بمكة والحسين بن علي ونهض إلى الكوفة ( لأنه قاتل الحسين ) بن علي رضي اللّه عنه ( أو امر به ) أي بالقتل ؟ ( قلنا هذا لم يثبت أصلا ) أما كونه لم يقتله بنفسه فهو ظاهر ، وأما كونه لم يأمر بقتله فهذا فيه
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 204 | مرتضى الزبيدي