سعيد وقال : يا رسول اللّه هذا قبر رجل كان أطعم للطعام وأضرب للهام من أبي قحافة . فقال أبو بكر : يكلمني هذا يا رسول اللّه بمثل هذا الكلام ؟ فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « اكفف عن أبي بكر فانصرف ثم أقبل على أبي بكر فقال : يا أبا بكر إذا ذكرتم الكفّار فعمموا فإنكم إذا خصصتم غضب الأبناء للآباء » ، فكف الناس عن ذلك . وشرب نعيمان الخمر فحدّ مرات في مجلس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال بعض الصحابة : لعنه اللّه ما أكثر ما يؤتى به . فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « لا تكن عونا للشيطان على أخيك » . وفي رواية : « لا تقل هذا فإنه
شرح
اللّه هذا قبر رجل كان أطعم للطعام وأضرب للهام من أبي قحافة ) يعني والد أبي بكر ، ( فقال أبو بكر : يكلمني هذا يا رسول اللّه بمثل هذا الكلام ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم ) لعمرو بن سعيد ( « اكفف عن أبي بكر » فانصرف ) عنه ، ( ثم أقبل ) رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ( على أبي بكر فقال « يا أبا بكر إذا ذكرتم الكفار فعمموا ) أي اذكروهم بلفظ العموم ( فإنكم إذا خصصتم غضب الأبناء للآباء » فكف الناس عن ذلك » ) . قال العراقي : رواه أبو داود في المراسيل من رواية علي بن ربيعة قال : لما افتتح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مكة توجه من فوره ذلك إلى الطائف ، ومعه أبو بكر ومعه ابنا سعيد بن العاصي ، فقال أبو بكر : لمن هذا القبر ؟ قالوا : قبر سعيد بن العاصي . فقال أبو بكر : لعن اللّه صاحب هذا القبر ، فإنه كان يحادّ اللّه ورسوله الحديث . وفيه « فإذا سببتم المشركين فسبوهم جميعا » .
( وشرب نعيمان ) بن عمرو بن رفاعة النجاري من بني مالك بن النجار يقال اسمه نعمان فصغر صحابي بدري كان يمزح كثيرا رضي اللّه عنه ( الخمر فحدّ مرات في مجلس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فقال بعض الصحابة ) قال الحافظ في الفتح اسمه عمير : ( لعنه اللّه ما أكثر ما يؤتي به ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم « لا تكن عونا للشيطان على أخيك » . وفي رواية « لا تقل هذا فإنه يحب اللّه ورسوله » فنهاه عن ذلك ) . قال العراقي : رواه ابن عبد البر في الاستيعاب من طريق الزبير بن بكار من رواية محمد بن عمرو بن حزم مرسلا . ومحمد هذا ولد في حياته صلّى اللّه عليه وسلم وسماه محمدا وكناه أبا عبد الملك اه .
قلت : رواه الزبير بن بكار في كتاب الفكاهة من طريق أبي طوالة ، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه قال : كان بالمدينة رجل يقال له النعيمان يصيب من الشراب فذكره ، ثم قال العراقي : وللبخاري من حديث عمر أن رجلا على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كان اسمه عبد اللّه وكان يلقب حمارا ، وكان يضحك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وكان قد جلده في الشراب فأتى به يوما فأمر به فجلد فقال رجل من القوم : اللهم العنه ما أكثر ما يؤتى به ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم « لا تلعنوه فو اللّه ما علمت إلا أنه يحب اللّه ورسوله » وله من حديث أبي هريرة في رجل شرب ولم يسم وفيه « لا تعينوا عليه الشيطان » وفي رواية « لا تكونوا عون الشيطان على أخيكم » اه .
قلت : ورواه البخاري من طريق وهيب ، عن أيوب ، عن أبن أبي مليكة ، عن عقبة بن الحرث