اللعنة فإن هذا سؤال للكفر وهو في نفسه كفر ، بل الجائز أن يقال : لعنه اللّه إن مات على الكفر ولا لعنه اللّه إن مات على الإسلام ، وذلك غيب لا يدرى ، والمطلق متردد بين الجهتين ففيه خطر وليس في ترك اللعن خطر . وإذا عرفت هذا في الكافر فهو في زيد الفاسق أو زيد المبتدع أولى ، فلعن الأعيان فيه خطر لأن الأعيان تنقلب في الأحوال إلا من أعلم به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فإنه يجوز أن يعلم من يموت على الكفر ، ولذلك عين قوما باللعن فكان يقول في دعائه على قريش : « اللهم عليك بأبي جهل بن هشام وعتبة بن ربيعة » . وذكر جماعة قتلوا على الكفر ببدر حتى أن من لم يعلم عاقبته كان يلعنه فنهي عنه إذ روي أنه كان يلعن الذي قتلوا أصحاب بئر معونة في قنوته شهرا فنزل قوله تعالى :
لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ
[ آل عمران :
128 ] » يعني أنهم ربما يسلمون فمن أين تعلم أنهم ملعونون ؟ وكذلك من بان لنا موته
شرح
ثبته ( على الطاعة ) والانقياد لأوامر اللّه تعالى فهو دعاء له بذلك ، ( ولا يمكن أن يقال : ثبت اللّه الكافر على ما هو سبب اللعنة ) والطرد ، ( فإن هذا سؤال للكفر وهو في نفسه كفر ) إذ من يسأل الكفر لغيره كأنه يرضى له بذلك والرضا بالكفر كفر ، ( بل الجائز أن يقال لعنه اللّه إن مات على الكفر ولا لعنة اللّه إن مات على الإسلام وذلك غيب لا يدري ) ولا يدرك ، ( والمطلق متردد بين الجهتين ) إما جهة الكفر أو جهة الإسلام ، ( ففيه خطر وليس في ترك اللعن خطر ) فهو الأسلم ، ( وإذا عرفت هذا في الكافر فهو في زيد الفاسق أو زيد المبتدع أولى ، فلعن الأعيان فيه خطر لأن الأعيان تنقلب في الأحوال ) . قال ابن حجر المكي : الكافر المعين لا يجوز لعنه لأنه هو الطرد عن رحمة اللّه تعالى المستلزم لليأس منها ، وذلك إنما يليق بمن علم موته على الكفر فقط ، وإن كان كافرا في الحالة الظاهرة لاحتمال أن يختم له بالحسنى فيموت على الإسلام ، ولا يجوز أيضا لعن فاسق معين ، ثم نقل عن ابن الصلاح ما يشهد لهذا ( إلا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فإنه يجوز أن يعلم من يموت على الكفر ، ولذلك عين قوما باللعن ، فكان يقول في دعائه على قريش : « اللهم عليك بأبي جهل بن هشام وعتبة بن ربيعة » وذكر جماعة قتلوا على الكفر ببدر ) كما رواه البخاري ومسلم من حديث ابن مسعود ( حتى أن من لم تعلم عاقبته كان يلعنه ) ويدعو عليه ( فنهي عنه إذ روي أنه ) صلّى اللّه عليه وسلم ( كان يلعن الذي قتلوا أصحاب بئر معونة في قنوته شهرا ، فنزل قوله تعالى :لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ» يعني أنهم ربما يسلمون فمن أين تعلم أنهم ملعونون ) قال العراقي : روى الشيخان من حديث أنس دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على الذين قتلوا أصحاب بئر معونة ثلاثين صباحا الحديث . وفي رواية لهما قنت شهرا يدعو على رعل وذكوان الحديث ، ولهما من حديث أبي هريرة كان يقول حين يفرغ من صلاة الفجر من القراءة