تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
على الكفر جاز لعنه وجاز ذمه إن لم يكن فيه أذى على مسلم ، فإن كان لم يجز كما روي أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم سأل أبا بكر رضي اللّه عنه عن قبر مرّ به وهو يريد الطائف فقال : هذا قبر رجل كان عاتيا على اللّه ورسوله وهو سعيد بن العاص ، فغضب ابنه عمرو بن
شرح
ويكبر ويرفع رأسه الحديث . وفيه : « اللهم العن لحيان ورعلا » الحديث وفيه ثم بلغنا أنه ترك ذلك لما أنزل اللّهلَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌلفظ مسلم اه . قلت : وروى الشيخان وأحمد والترمذي والنسائي وابن جرير وابن أبي حاتم وابن المنذر والبيهقي في الدلائل من حديث أنس أن هذه الآية نزلت يوم أحد لما كسرت رباعيته وشجّ وجهه ، وعند ابن جرير في روايته عن الربيع في آخره ، فكف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن الدعاء عليهم . وروى أحمد والبخاري والترمذي والنسائي وابن جرير والبيهقي من حديث ابن عمر قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يوم أحد : « اللهم العن أبا سفيان اللهم العن الحرث بن هشام اللهم العن سهيل بن عمرو اللهم العن صفوان بن أمية » فنزلت هذه الآية قال : « فتيب عليهم كلهم » وروى الترمذي وصححه وابن جرير وابن أبي حاتم من حديث ابن عمر قال : كان النبي صلّى اللّه عليه وسلم يدعو على أربعة نفر فأنزل اللّه هذه الآية فهداهم للإسلام . وروى الشيخان وابن جرير وابن أبي حاتم وابن المنذر والبيهقي في السنن من حديث أبي هريرة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كان إذا أراد أن يدعو على أحد أو يدعو لأحد قنت بعد الركوع : « اللهم انج الوليد بن الوليد وسلمة بن هشام وعياش بن أبي ربيعة والمستضعفين من المؤمنين اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم سنين كسني يوسف » يجهر بذلك . وكان يقول في بعض صلاة الفجر : « اللهم العن فلانا وفلانا لأحياء من احياء العرب » حتى أنزل اللّه هذه الآية . وفي لفظ : « اللهم العن لحيان ورعلا وذكوان وعصية عصت اللّه ورسوله » بلغنا أنه ترك ذلك لما نزلت هذه الآية . وروى ابن إسحاق في سيرته والنحاس في ناسخه من حديث سالم بن عبد اللّه بن عمر قال : جاء رجل من قريش إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقال : إنك تنهي عن الشيء ثم تحول فحول قفاه للنبي صلّى اللّه عليه وسلم وكشف استه فلعنه ودعا عليه ، فأنزل اللّه هذه الآية . قال : ثم أسلم الرجل وحسن إسلامه . ( وكذلك من بان ) أي ظهر ( لنا موته على الكفر جاز لعنه وجاز ذمه إن لم يكن فيه أذى على مسلم ، فإن كان لم يجز كما روي أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم سأل أبا بكر رضي اللّه عنه عن قبر مرّ به وهو يريد الطائف ، فقال ) أبو بكر : ( هذا قبر رجل كان عاتيا ) أي متمردا ( على اللّه ورسوله وهو سعيد بن العاص ) بن أمية بن عبد شمس بن مناف ، ( فغضب ابنه عمرو بن سعيد ) وهو ابن عمة خالد بن الوليد صحابي كبير من مهاجرة الحبشة قدم عليهم بخيبر هو وأخوه خالد قتل بأجنادين ، وقيل باليرموك . وابن أخيه سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص له رؤية وحفيده عمرو بن سعيد بن العاص وهو الأصغر ويعرف بالأشدق . ( وقال : يا رسول
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 202 | مرتضى الزبيدي