تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
ولكن في لعن أوصاف المبتدعة خطر لأن معرفة البدعة غامضة ولم يرد فيه لفظ مأثور فينبغي أن يمنع منه العوام لأن ذلك يستدعي المعارضة بمثله ويثير نزاعا بين الناس وفسادا . الثالثة : اللعن للشخص المعين وهذا فيه خطر كقولك : زيد لعنه اللّه وهو كافر أر فاسق أو مبتدع ، والتفصيل فيه أن كل شخص ثبتت لعنته شرعا فتجوز لعنته كقولك : فرعون لعنه اللّه ، وأبو جهل لعنه اللّه لأنه قد ثبت أن هؤلاء ماتوا على الكفر وعرف ذلك شرعا . أما شخص بعينه في زماننا كقولك : زيد لعنه اللّه وهو يهودي مثلا فيه خطر فإنه ربما يسلم فيموت مقربا عند اللّه تعالى . فكيف يحكم بكونه ملعونا ؟ فإن قلت : يلعن لكونه كافرا في الحال كما يقال للمسلم رحمه اللّه لكونه مسلما في الحال ، وإن كان يتصور أن يرتد ؟ فاعلم أن معنى قولنا رحمه اللّه أي ثبته اللّه على الإسلام الذي هو سبب الرحمة وعلى الطاعة ولا يمكن أن يقال ثبت اللّه الكافر على ما هو سبب
شرح
البدعة ، ( و ) لعنة اللّه ( على الزناة ) من النساء والرجال ( والظلمة وآكلي الربا ) وهذا بالنظر إلى الفسق ، ( وكل ذلك جائز مأذون ) فيه ( ولكن في لعن أصناف المبتدعة خطر لأن معرفة البدعة ) أمر ( غامض ) خفي ( ولم يرد فيه لفظ مأثور فينبغي أن يمنع منه العوام من الناس لأن ذلك يستدعي المعارضة بمثله ويثير ) أي يحرك ( نزاعا بين الناس ) فتنشأ من ذلك مفاسد عظيمة . ( الثالث : اللعن للشخص المعين وهذا فيه خطر كقولك زيد لعنه اللّه وهو كافر أو فاسق أو مبتدع ) وهذا قد اختلف فيه ( والتفصيل ) الرافع للنزاع ( فيه أن كل شخص ثبتت لعنته شرعا ) إما في الكتاب أو في السنة ( فتجوز لعنته كقولك : فرعون لعنه اللّه وأبو جهل لعنه اللّه لأنه قد ثبت أن هؤلاء قد ماتوا على الكفر وعرف ذلك شرعا ) ولو قال بدل فرعون أبو لهب لكان أولى إذ قد اختلف في إيمان فرعون فأثبته بعض المحققين ونفاه آخرون كما تقدم الكلام فيه فيما سبق ، وأما أبو لهب وأبو جهل فمتفق على كفرهما وموتهما على الكفر . ( أما شخص بعينه في زماننا كقولك : زيد لعنه اللّه وهو يهودي مثلا فهذا فيه خطر ، فإنه ربما يسلم فيموت مقربا عند اللّه تعالى ، فكيف يحكم بكونه ملعونا ) ؟ قال ابن حجر المكي : وهذا هو الأليق بقواعد أئمتنا فإنهم صرحوا بأنه لا يجوز لعن شخص بخصومه إلا إن علم موته على الكفر كأبي جهل وأبي لهب . وأما من لم يعلم منه ذلك فلا يجوز لعنه . ( فإن قلت : يلعن لكونه كافرا في الحال ) أي في حال اللعن ( كما يقال للمسلم : رحمه اللّه لكونه مسلما في الحال وإن كان يتصور فيه أن يرتد ) عن دين الإسلام إلى دين الكفر ؟ ( فاعلم أن معنى قولنا ) للمسلم ( رحمه اللّه أي ثبته على الإسلام الذي هو سبب الرحمة و )