وذلك غير جائز إلا على من اتصف بصفة تبعده من اللّه عز وجل وهو الكفر والظلم بأن يقول : لعنة اللّه على الظالمين وعلى الكافرين ، وينبغي أن يتبع فيه لفظ الشرع فإن في اللعنة خطرا لأنه حكم على اللّه عز وجل بأنه قد أبعد الملعون وذلك غيب لا يطلع عليه غير اللّه تعالى ويطلع عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذا أطلعه اللّه عليه .
والصفات المقتضية للعن ثلاثة : الكفر ، والبدعة ، والفسق . وللعن في كل واحدة ثلاث مراتب .
الأولى : اللعن بالوصف الأعم كقولك : لعنة اللّه على الكافرين والمبتدعين والفسقة .
الثانية : اللعن بأوصاف أخص منه كقولك : لعنة اللّه على اليهود والنصارى والمجوس وعلى القدرية والخوراج والروافض . أو على الزناة والظلمة وآكلي الربا . وكل ذلك جائز ،
شرح
نمر ، عن أنس بن مالك وهو سند جيد ، ( وكان ذلك إنكارا منه ) صلّى اللّه عليه وسلم على الرجل المذكور .
وأخرج ابن أبي الدنيا من طريق بكر بن خنيس رفعه قال : « علامة أبدال أمتي أنهم لا يلعنون شيئا أبدا » . ومن طريق يحيى بن أبي كثير قال : دخلت أم الدرداء على جيران لها وهم يلعنون فقالت :
كيف تكونون صدّيقين وأنتم لعانون . ومن طريق حكيم بن جابر قال : كان أبو الدرداء مضطجعا بين أصحابه وقد غطى وجهه فمر عليه قس سمين فقالوا : اللهم العنه ما أغلظ رقبته . فقال أبو الدرداء رضي اللّه عنه : من ذا الذي لعنتم آنفا فأخبروه . فقال : لا تلعنوا أحدا فإنه لا ينبغي للعان أن يكون عند اللّه صديقا يوم القيامة . ( واللعن عبارة عن الطرد والإبعاد من اللّه تعالى ، وذلك غير جائز إلا على من اتصف بصفة تبعده عن اللّه تعالى وهو الكفر والظلم بأن يقول لعنة اللّه على الظالمين و ) لعنة اللّه ( على الكافرين وينبغي فيه لفظ الشرع فإن في اللعنة خطر لأنه حكم على اللّه عز وجل بأنه قد أبعد الملعون ) عن حضرته وطرده عن عموم رحمته ، ( وذلك ) أمر ( غيب لا يطلع عليه غير اللّه تعالى ويطلع عليه رسوله صلّى اللّه عليه وسلم لو أطلعه اللّه عليه والصفات المقتضية للعن ثلاثة ) أعظمها ( الكفر ) وهو الشرك باللّه تعالى ، ( والبدعة ) التي تضاد السنة المشروعة ، ( والفسق ) وهو الخروج عن طاعة اللّه ورسوله بالظلم وغيره من المعاصي ، ( وللعن في كل واحدة ) من هؤلاء الثلاثة ( ثلاث مراتب ) .
( الأولى : اللعن بالوصف الأعم ) وذلك مأذون فيه ( كقولك : لعنة اللّه على الكافرين ) بالنظر إلى الكفر ، ( و ) لعنة اللّه ( على المبتدعين ) بالنظر إلى البدعة ، ( و ) لعنة اللّه ( على الفسقة ) بالنظر إلى الفسق .
( الثانية : اللعن بأوصاف ) هي ( أخص منه ) أي من الوصف الأعم ( كقوله : لعنة اللّه على اليهود والنصارى والمجوس ) بالنظر إلى الكفر ( و ) لعنة اللّه ( على القدرية ) وهم المعتزلة ( والخوارج ) وهم فرق شتى ، ( والروافض ) وهم كذلك فرق شتى ، وهذا بالنظر إلى