جاء في الحديث : « ثلث للطعام فمن زاد عليه فإنما يأكل من حسناته » . وسئل عن الزيادة فقال : لا يجد الزيادة حتى يكون الترك أحب إليه من الأكل ، ويكون إذا جاع ليلة سأل اللّه أن يجعلها ليلتين ، فإذا كان ذلك وجد الزيادة . وقال : ما صار الأبدال ابدالا إلا باخماص البطون والسهر والصمت والخلوة . وقال رأس كل بر نزل من السماء إلى الأرض الجوع ، ورأس كل فجور بينهما الشبع . وقال : من جوّع نفسه انقطعت عنه الوساوس .
وقال : إقبال اللّه عز وجل على العبد بالجوع والسقم والبلاء إلا من شاء اللّه . وقال : اعلموا أن هذا زمان لا ينال أحد فيه النجاة إلا بذبح نفسه وقتلها بالجوع والسهر والجهد .
وقال : ما مرّ على وجه الأرض أحد شرب من هذا الماء حتى روي فسلم من المعصية - وإن شكر اللّه تعالى - فكيف الشبع من الطعام ؟ وسئل حكيم : بأي قيد أقيد نفسي ؟
قال : قيدها بالجوع والعطش ، وذللها بإخمال الذكر وترك العز ، وصغرها بوضعها تحت أرجل أبناء الآخرة ، واكسرها بترك زي القراء عن ظاهرها ، وانج من آفاتها بدوام سوء
شرح
الحديث ) الذي تقدم ذكره قريبأ ( « ثلث للطعام » ) وثلث للشراب وثلث للنفس ( فمن زاد عليه فإنما يأكل من حسناته » وسئل ) سهل ( عن الزيادة ) ما علامتها ؟ ( فقال : لا يجد الزيادة حتى يكون الترك أحب إليه من الأكل ويكون إذا جاع ليلة سأل أن يجعلها ليلتين فإذا كان ذلك وجد الزيادة وقال ) سهل أيضا ( ما صار الأبدال أبدالا إلا باخماص البطون والصمت والسهر والخلوة ) . وهي الأركان التي أسست عليها الإرادة . ولفظ القوت ، وقال سهل رحمه اللّه تعالى : اجتمع الخير كله في هذه الأربع خصال ، وبها صار الأبدال أبدالا اخماص البطون والصمت والسهر والاعتزال عن الناس . ( وقال ) أيضا : ( رأس كل بر نزل من السماء إلى الأرض الجوع ورأس كل فجور بينهما الشبع ، وقال ) أيضا : ( من جوّع نفسه انقطعت عنه الوساوس ) أي لأن الشيطان تضيق مجاريه إلى القلب فلا يقدر على أن يوسوس . ( وقال ) أيضا : ( إقبال اللّه على العبد بالجوع والسقم والبلاء نعمة من اللّه تعالى ) عليه إذ لولا أنه اختاره لما بلاء ( وقال ) أيضا : ( اعلموا أن هذا زمان لا ينال أحد فيه النجاة إلا بذبح نفسه ) الامارة بالسوء ( وقتلها بالجوع والسهر والجهد ) في طاعات اللّه عز وجل .
( وقال ) أيضا : ( ما على وجه الأرض أحد شرب من هذا الماء حتى روي ، فسلم من المعصية وإن شكر اللّه تعالى فكيف الشبع من الطعام ) هذه الأقوال كلها لسهل رحمه اللّه تعالى وزاد صاحب القوت فقال : وقال سهل من لم يصبر على الجوع والضر لم يتحقق هذا الامر .
( وسئل حكيم ) من الحكماء ( بأي قيد تقيد النفس ) وفي بعض النسخ أقيد النفس . ( قال :
قيدها بالجوع والعطش ، وذللها بإخماد العز وترك الذكر وصغرها بوضعها تحت أرجل أبناء الآخرة واكسرها بترك زي الأغنياء ) أي هيئتهم ( وانج من آفاتها بدوام ظن السوء