الظن بها ، واصحبها بخلاف هواها . وكان عبد الوحد بن زيد يقسم باللّه تعالى أن اللّه تعالى ما صافي أحدا إلا بالجوع ولا مشوا على الماء إلا به ، ولا طويت لهم الأرض إلا بالجوع ، ولا تولاهم اللّه تعالى إلا بالجوع . وقال أبو طالب المكي : مثل البطن مثل المزهر وهو العود المجوّف ذو الأوتار إنما حسن صوته لخفته ورقته ، ولأنه أجوف غير ممتلئ ، وكذلك الجوف إذا خلا كان أعذب للتلاوة وأدوم للقيام وأقل للمنام ، وقال أبو بكر ابن عبد اللّه المزني : ثلاثة يحبهم اللّه تعالى ، رجل قليل النوم قليل الأكل قليل الراحة .
وروي أن عيسى عليه السلام مكث يناجي ربه ستين صباحا لم يأكل فخطر بباله الخبز فانقطع عن المناجاة ، فإذا رغيف موضوع بين يديه فجلس يبكي على فقد المناجاة ، وإذا شيخ قد أظله فقال له عيسى : بارك اللّه فيك يا ولي اللّه أدع اللّه تعالى لي فإني كنت في حالة فخطر ببالي الخبز فانقطعت عني ، فقال الشيخ : اللهم إن كنت تعلم أن الخبز خطر ببالي منذ عرفتك فلا تغفر لي بل كان إذا خطر لي شيء أكلته من غير فكر
شرح
بها واصحبها بخلاف هواها ) أي بمخالفة ما تهواه ، ( وكان عبد الواحد بن زيد ) البصري رحمه اللّه تعالى ( يقسم باللّه تعالى ما صافي اللّه تعالى أحد إلا بالجوع ، ولا مشوا على الهواء والماء ولا طويت لهم الأرض ، ولا والاهم اللّه تعالى إلا بالجوع ) . وكان يعد الأخلاق الشريفة السنية المحمودة ويحلف أنهم ما نالوها إلا بالجوع رواه صاحب القوت فقال : حدثني محمد الجهضمي ، عن أحمد بن شاكر قال : سمعت أبا سعيد الخراز يقول : سمعت الثقات من العلماء يقولون : عن عبد الواحد بن زيد فذكره ، وقال في موضع آخر ، وكان عبد الواحد بن زيد يحلف باللّه ما تحوّل الصديقون إلا بالجوع والسهر . ( وقال أبو طالب المكي ) رحمه اللّه تعالى في كتابه القوت ( مثل البطن مثل المزهر ) بكسر الميم ( وهو العود المجوّف ذو الأوتار إنما حسن صوته لخفته ورقته ، ولأنه أجوف غير ممتلئ ) ولو كان ثقيلا جاسيا ممتلئا لم يكن له صوت ، ( وكذلك الجوف إذا خلا عن الطعام والشراب كان ) أرق للقلب و ( أعذب للتلاوة وأدوم للقيام وأقل للمنام ، وقال بكر بن عبد اللّه المزني ) البصري رحمه اللّه تعالى ( ثلاثة يحبهم اللّه تعالى : رجل قليل النوم قليل الأكل قليل الراحة ) أي في عبادة اللّه تعالى لأنها لا تحصل إلا بجهد ومشقة .
( وروي أن عيسى عليه السلام مكث يناجي ربه ستين صباحا لم يأكل ) شيئا ( فخطر بباله ) في أثناء مناجاته ( الخبز فانقطع عن ) أنس ( المناجاة ، فإذا رغيف موضوع بين يديه فجلس يبكي لفقد ) أنس ( المناجاة وإذا بشيخ قد أظلّه ) أي أشرف عليه ، ( فقال له عيسى : يا ولي اللّه أدع اللّه لي فإني كنت في حالة ) المناجاة ( فخطر ببالي الخبز فانقطعت عني ) تلك الحالة ، ( فقال الشيخ : اللهم إن كنت تعلم أن الخبز خطر ببالي منذ عرفتك فلا تغفر