تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
وخاطر . وروى أن موسى عليه السلام لما قربه اللّه عز وجل نجيا كان قد ترك الأكل أربعين يوما - ثلاثين ثم عشرا - على ما ورد به القرآن لأنه أمسك بغير تبييت يوما فزيد عشرة لأجل ذلك . بيان فوائد الجوع وآفات الشبع : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « جاهدوا أنفسكم بالجوع والعطش فإن الاجر في ذلك » . ولعلك تقول هذا الفضل العظيم للجوع من أين هو ، وما سببه ؟ وليس فيه إلا إيلام المعدة ومقاساة الأذى ! فإن كان كذلك فينبغي أن يعظم الأجر في كل ما يتأذى به الإنسان من ضربه لنفسه وقطعه للحمه وتناوله الأشياء المكروهة وما يجري مجراه ؟ فاعلم أن هذا يضاهي قول من شرب دواء فانتفع به وظن أن منفعته لكراهة الدواء ومرارته ،
شرح
لي ، وروي أن موسى عليه السلام لما قربه ) اللّه ( نجيا ) أي في مقام المناجاة ( كان قد ترك الأكل أربعين يوما ) . وفي القوت : روينا عن أبي سعيد الخراز قال : قال جماعة من الحكماء إن اللّه تعالى لا يكلم أحدا وفي بطنة شيء من الدنيا ، فهذا يدل على أمره لموسى عليه السلام بترك الأكل ليلقاه خاليا من الدنيا وبنفس ساكنة عن المنازعة إلى شيء من الملك وروح روحانية قد أحياها الحي بحياته ، فعند ذلك صلح هذا الشخص لمخاطبته قبلا بلا ترجمان . وروي عن مكحول قال : ثلاث خصال يحبها اللّه عز وجل قلة الأكل ، وقلة النوم ، وقلة الكلام . وكان بعض السلف يقول : أدنى أحوال المؤمن قلة الأكل والنوم وأفضل أحوال المنافق كثرة الأكل والنوم . وقال القشيري في الرسالة . قال يحيى ابن معاذ : لو أن الجوع يباع في السوق لما كان ينبغي لطلاب الآخرة إذا دخلوا السوق أن يشتروا غيره ، وقال أيضا الجوع نور والشبع نار والشهوة مثل الحطب يتولد منه الإحراق ولا تنطفىء ناره حتى تحرق صاحبها . وكان سهل التستري إذا جاع قوي وإذا أكل ضعف . وقال أبو عثمان المغربي : الرباني لا يأكل أربعين يوما والصمداني لا يأكل ثمانين يوما .

بيان آفات الشبع وفوائد الجوع :

( قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم جاهدوا أنفسكم بالجوع والعطش فإن الأجر في ذلك ) كأجر المجاهد في سبيل اللّه » تقدم هذا الحديث قريبا . قال العراقي : لم أجد له أصلا . ( ولعلك تقول هذا الفضل العظيم للجوع من أين هو وما سببه وليس فيه إلا إيلام المعدة ) بتخليتها عن الطعام والشراب ( ومقاساة الأذى ، فإن كان كذلك فينبغي أن يعظم الأجر في كل ما يتأذى به الإنسان من ضربه لنفسه وقطعه للحمه وتناوله للأشياء المكروهة وما يجري مجراه . فاعلم أن هذا يضاهي قول من شرب دواء فانتفع به وظن أن منفعته لمرارة الدواء