تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
العبادة . وكان الفضيل بن عياض يقول لنفسه : أي شيء تخافين ؟ أتخافين أن تجوعي ؟ لا تخافي ذلك ، أنت أهون على اللّه من ذلك إنما يجوع محمد صلّى اللّه عليه وسلم وأصحابه . وكان كهمس يقول : إلهي أجعتني وأعريتني . وفي ظلم الليالي بلا مصباح أجلستني فبأي وسيلة بلغتني ما بلغتني ؟ وكان فتح الموصلي إذا اشتد مرضه وجوعه يقول : إلهي ابتليتني بالمرض والجوع وكذلك تفعل بأوليائك فبأي عمل أؤدي شكر ما أنعمت به عليّ ؟ وقال مالك بن دينار : قلت لمحمد بن واسع : يا أبا عبد اللّه طوبى لمن كانت له غليلة تقوته وتغنيه عن الناس ، فقال لي : يا أبا يحيى طوبى لمن أمسى وأصبح جائعا وهو عن اللّه راض . وكان الفضيل بن عياض يقول : إلهي أجعتني وأجعت عيالي وتركتني في ظلم الليالي بلا مصباح ، وإنما تفعل ذلك بأوليائك فبأي منزلة نلت هذا منك ؟ وقال يحيى بن معاذ : جوع الراغبين منبهة ، وجوع التائبين تجربة ، وجوع المجتهدين كرامة ، وجوع الصابرين سياسة ، وجوع الزاهدين حكمة ، وفي التوراة اتق اللّه وإذا شبعت فاذكر الجياع . وقل أبو سليمان :
شرح
وقعدت الأعضاء عن العبادة ) ، أي تكاسلت ، ( وكان الفضيل بن عياض ) رحمه اللّه تعالى ( يقول ) مخاطبا لنفسه : ( أي شيء تخافين أتخافين أن تجوعي ؟ لا تخافي ذلك ، أنت أهون على اللّه من ذلك إنما يجوع محمد صلّى اللّه عليه وسلم وأصحابه ) أخرجه أبو نعيم في الحلية ، ( وكان كهمس ) بن الحسن العابد معاصر للحسن البصري روى عن جماهير التابعين ( يقول : إلهي أجعتني وأعريتني ، وفي ظلم الليالي أجلستني ، فبأي وسيلة بلغتني ما بلغتني ) ؟ نقله صاحب القوت ( وكان فتح ) بن شخرف ( الموصلي ) رحمه اللّه تعالى ( إذا اشتد مرضه وجوعه يقول : إلهي ابتليتني بالمرض والجوع ، وكذلك تفعل بأوليائك فبأي عمل أؤدي شكر ما أنعمت به عليّ ) ؟ نقله صاحب القوت ، ( وقال ) أبو يحيى ( مالك بن دينار ) البصري رحمه اللّه تعالى ، ( قلت لمحمد بن واسع ) البصري : ( يا أبا عبد اللّه طوبى لمن كانت له غليلة تقوته وتغنيه عن الناس ، فقال : يا أبا يحيى طوبى لمن أصبح جائعا وأمسى جائعا وهو عن ربه راض ) نقله صاحب القوت ، ( وكان الفضيل ) بن عياض رحمه اللّه تعالى ( يقول : إلهي أجعتني وأجعت عيالي وتركتني في ظلم الليالي بلا مصباح ، وإنما تفعل هذا بأوليائك ، فبأي منزلة نلت هذا منك ) نقله صاحب القوت : ( وقال يحيى بن معاذ ) الرازي رحمه اللّه تعالى : ( جوع الراغبين منبهة ) أي مما يحمل على النباهة أي الشرف والرفعة ، ( وجوع التابعين تجربة ) بتعود أنفسهم إياه واستئناسهم به ، ( وجوع المجتهدين ) في العبادة ( كرامة ) يكرمهم اللّه تعالى بها ليشغلهم بمناجاته ، ( وجوع الصابرين سياسة ، وجوع الزاهدين حكمة ) أخرجه القشيري في الرسالة بلفظ : الجوع للمريدين رياضة وللتائبين تجربة وللعارفين مكرمة ، وقد علم من هذا أن الجوع لا يستغني عنه مريد متفرغ للطاعة ولا تائب عن الذنب ولا زاهد قد أعرضه عن الدنيا ولا عارف كمل شغله بالمولى . ( وفي التوراة : اتق اللّه ، وإذا شبعت فاذكر الجياع ، وقال أبو
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 18 | مرتضى الزبيدي