تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
لأن أترك لقمة من عشائي أحب إلي من قيام ليلة إلى الصبح . وقال أيضا : الجوع عند اللّه في خزائنه لا يعطيه إلا من أحبه . وكان سهل بن عبد اللّه التستري يطوي نيفا وعشرين يوما ولا يأكل ، وكان يكفيه لطعامه في السنة درهم ، وكان يعظم الجوع ويبالغ فيه حتى قال : لا يوافي القيامة عمل بر أفضل من ترك فضول الطعام اقتداء بالنبي صلّى اللّه عليه وسلم في أكله . وقال : لم ير الأكياس شيئا أنفع من الجوع للدين والدنيا . وقال : لا أعلم شيئا أضر على طلاب الآخرة من الأكل . وقال : وضعت الحكمة والعلم في الجوع ووضعت المعصية والجهل في الشبع . وقال : ما عبد اللّه بشيء أفضل من مخالفة الهوى في ترك الحلال ، وقد
شرح
سليمان ) عبد الرحمن بن أحمد بن عطية ( الداراني ) رحمة اللّه تعالى : ( لأن أترك لقمة من عشائي أحب إليّ من قيام ليلة إلى الصبح ) أخرجه القشيري في الرسالة ، فقال : سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت محمد بن أحمد بن سعيد الرازي يقول : سمعت العباس يقول : قال أحمد بن الحواري ، قال أبو سليمان الداراني ، لأن أترك من عشائي لقمة أحب إلي من أن أقوم الليل إلى آخره أي ان حال العبد مع الجوع في عبادته بعض الليل أقرب إلى الخشوع من قيامه وهو شبعان كل الليل . ( وقال ) الداراني أيضا ( الجوع عند اللّه في خزانة لا يعطيه إلا لمن أحبه ) نقله صاحب القوت ، ( وكان ) أبو محمد ( سهل ) بن عبد اللّه ( التستري ) رحمه اللّه تعالى ( يطوي نيفا وعشرين ليلة لا يأكل ) وعبارة القوت ، وقيل : كان سهل بن عبد اللّه لا يأكل الطعام إلا في خمسة عشر يوما فإذا دخل شهر رمضان كان لا يأكل حتى يرى الهلال ، وكان يفطر كل ليلة على الماء القراح ، ( وكان يكفيه لطعامه في السنة درهم ) واحد يشتري له به الشعير فيطحن ويقرص ، وكان يأكل كل يوم منه أوقية كما تقدم ذلك قريبا ، ( وكان يعظم ) شأن ( الجوع ويبالغ فيه حتى قال : لا يوافي القيامة عمل بر أفضل من ترك فضول الطعام اقتداء بالنبي صلّى اللّه عليه وسلم في أكله ) والمراد بفضول الطعام ما زاد عن إقامة الصلب لعبادة اللّه تعالى . ( وقال ) أيضا ( لم ير الأكياس ) أي العقلاء ( شيئا أنفع من الجوع في الدنيا والدين ، وقال ) أيضا : ( لا أعلم شيئا أضر على طلاب الآخرة من الأكل ) أي لما زاد عن الحاجة . ( وقال ) أيضا . ( وضعت الحكمة والعلم في الجوع ووضعت المعصية والجهل في الشبع ) لأن العبد إذا شبع تحركت شهواته ، وإذا جاع ذل وفترت همته عن كثير من الأمور الدنيوية وتفرغ القلب للاجتهاد في الطاعات وناله العلم والحكمة ، قال القشيري في الرسالة : أخبرنا محمد بن عبد اللّه بن عبيد اللّه ، حدثنا علي بن الحسن الأرجاني ، حدثنا أبو محمد عبد اللّه بن أحمد الإصطخري بمكة . قال : قال سهل بن عبد اللّه : لما خلق اللّه الدنيا جعل في الشبع المعصية والجهل ، وجعل في الجوع العلم والحكمة . ( وقال ) أيضا ( ما عبد اللّه بشيء أفضل من مخالفة الهوى في ترك الحلال ، وقد قال في