وقال أبو هريرة : ما أشبع النبي صلّى اللّه عليه وسلم أهله ثلاثة أيام تباعا من خبز الحنطة حتى فارق الدنيا . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « إن أهل الجوع في الدنيا هم أهل الشبع في الآخرة وان أبغض الناس إلى اللّه المتخمون الملأى وما ترك عبد أكلة يشتهيها إلا كانت له درجة في الجنة » .
وأما الآثار : فقد قال عمر رضي اللّه عنه : إياكم والبطنة فإنها ثقل في الحياة نتن في الممات . وقال شقيق البلخي : العبادة حرفة حانوتها الخلوة وآلاتها المجاعة . وقال لقمان لابنه : بابني إذا امتلأت المعدة نامت الفكرة وخرست الحكمة وقعدت الأعضاء عن
شرح
عبيد الصفار ، حدثنا عبد اللّه بن أيوب ، حدثنا أبو الوليد الطيالسي ، حدثنا أبو هاشم صاحب الزعفراني ، حدثنا محمد بن عبد اللّه ، عن أنس بن مالك أنه حدثه قال : جاءت فاطمة رضي اللّه عنها بكسرة خبز فساقه . قال : وفي بعض الروايات جاءت فاطمة بقرص شعير .
( وقال أبو هريرة ) رضي اللّه عنه : ( ما شبع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ثلاثة أيام تباعا من خبز الحنطة حتى فارق الدنيا ) رواه مسلم وقد تقدم . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم « إن أهل الجوع في الدنيا هم أهل الشبع في الآخرة وان أبغض الناس إلى اللّه تعالى المتخمون الملآى ) أي الذين يملأون بطونهم من الطعام حتى يتخمون والتخمة فساد الطعام في المعدة . ( وما ترك عبد أكلة يشتهيها إلا كانت له درجة في الجنة » ) قال العراقي : رواه الطبراني في الكبير ، وأبو نعيم في الحلية من حديث ابن عباس بسند ضعيف اه .
قلت : لفظ الطبراني : « إن أهل الشبع في الدنيا هم أهل الجوع غدا في الآخرة » قال المنذري :
إسناده حسن ، وقال الهيتمي فيه يحيى بن سليمان القرشي فيه مقال .
وأخرج ابن ماجة والحاكم من حديث سلمان بلفظ « إن أكثر الناس شبعا في الدنيا أطولهم يوم القيامة جوعا قال الحافظ ابن حجر في سنده لين ، وقد أخرجه ابن ماجة أيضا من حديث ابن عمر بنحوه ، وقد تقدم عند ذكر حديث أبي جحيفة ، وتقدم عن كعب ان اللّه يبغض أهل البيت اللحميين أخرجه البيهقي في الشعب وهم المكثرون في أكل اللحم حتى يتحموا .
( وأما الآثار ، فقد قال عمر رضي اللّه عنه : إياكم والبطنة فإنها ثقل في الحياة نتن في الممات ) أخرجه أبو نعيم في كتاب الطب النبوي من طريق بشر الأعور قال : قال عمر بن الخطاب :
إياكم والبطنة في الطعام والشراب فإنها مفسدة للجسد مورثة للفشل مكسلة عن الصلاة ، وعليكم بالقصد فيها فإنه أصلح للجسد وأبعد من السرف ، وقد روي عن عمرو بن العاص وغيره من الصحابة البطنة تذهب بالفطنة . ( وقال شقيق البلخي ) رحمه اللّه تعالى : ( العبادة حرفة حانوتها الخلوة وآلتها المجاعة ) يشير بذلك إلى أن الخلوة والجوع ركنان عظيمان لأساس العبادة ولا تتم إلا بهما وفيهما سجن النفس وضيقها ، ويتبع الخلوة الصمت ويتبع الجوع السهر فهي أركان أربعة .
( وقال لقمان لابنه ) وهو يعظه : ( يا بني إذا امتلأت المعدة نامت الفكرة وخرست الحكمة