إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 15
وروى الحسن عن عائشة رضي اللّه عنها أنها قالت : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « أديموا قرع باب الجنة يفتح لكم » فقلت : كيف نديم قرع باب الجنة ؟ قال : « بالجوع والظمأ » . وروي أن أبا جحيفة تجشأ في مجلس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال له : « اقصر من جشائك فإن أطول الناس جوعا يوم القيامة أكثرهم شبعا في الدنيا » . وكانت عائشة القول السابع : أن المراد المؤمن هنا تام الإيمان المعرض عن الشهوات المقتصر على سد خلته ، والمراد بالكافر المتعدي في طغيانه المنهمك على الدنيا الشديد الإعراض عن الآخرة فأريد مؤمن بوصف مخصوص وكافر بوصف مخصوص . القول الثامن : قال النووي : المختار أن معناه بعض المؤمنين يأكل في معي واحد ، وأن أكثر الكفار يأكلون في سبعة أمعاء ، ولا يلزم أن كل واحد من السبعة مثل معي المؤمن . تنبيه : [ في المراد بالأمعاء السبعة ] اختلف في المراد بالأمعاء السبعة ، فحكى القاضي عياض عن أهل الطب والتشريح أن أمعاء الإنسان سبعة : المعدة ، ثم ثلاثة أمعاء بعدها متصلة بها البواب والصائم والرقيق ، وهي كلها رقاق ، ثم ثلاثة غلاظ الأعور والقولون والمستقيم وطرفه الدبر قال : فيكون على هذا موافقا لما قاله صلّى اللّه عليه وسلم أن الكافر المذكور وإن كان بعينه أو بعض الكفار أو من يأكل منهم بشرهه وجشعه ولا يذكر اسم اللّه تعالى على أكله لا يشبعه إلا ملء أمعائه السبعة كالأنعام ، أو آكلة الخضر . والمؤمن المقتصد في أكله يشبعه ملء معي واحد . قال : وقيل المراد بالسبعة صفات سبعة : الحرص ، والشره وبعد الأمل ، والطمع ، وسوء الطبع ، والحسد ، وحب السمن قال : وقيل شهوات الطعام على سبعة . شهوة الطبع ، وشهوة النفس ، وشهوة العين ، وشهوة الفم ، وشهوة الأذن ، وشهوة الأنف ، وشهوة الجوع وهي الضرورية التي بها يأكل المؤمن ، وأما الكافر فإنه يأكل بجميع شهواته . وحكى القاضي أبو بكر بن العربي قريبا من هذا القول عن بعض مشايخ الزهد فذكر الحواس الخمس والحاجة والشهوة . ( وروى ) الحسن البصري ( عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « اديموا قرع باب الجنة يفتح لكم » قلت : وكيف نديم قرع باب الجنة ؟ قال : « بالجوع والظمأ » ) كذا في القوت قال العراقي : لم أقف له على أصل . ( وروي أن أبا جحيفة ) وهب بن عبد اللّه السوائي رضي اللّه عنه ، توفي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهو مراهق . ( تجشأ في مجلس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال له : « اقتصر من جشائك فإن أطول الناس جوعا يوم القيامة أكثرهم شبعا في الدنيا » ) ولفظ القوت . وفي حديث أبي جحيفة لما تجشأ عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من ثريد ولحم قال : كنت أكلته فقال له : « اكفف عنا جشاءك فإن أطولكم شبعا في الدنيا أكثركم جوعا في الآخرة » فقال : واللّه ما تملأت طعاما منذ يومئذ إلى يومي هذا ، وأرجوا أن يعصمني اللّه عز وجل فيما بقي اه .