يأكل المؤمن أو تكون شهوته سبعة أضعاف شهوته . وذكر المعي كناية عن الشهوات لأن الشهوة هي التي تقبل الطعام وتأخذه كما يأخذه المعي . وليس المعنى زيادة عدد معي المنافق على معي المؤمن .
شرح
بشكوال كونه ثمامة بن أثال عن أبي إسحاق وصدر به المازري كلامه وقال العراقي : لم أجد في طرق الحديث ما يدل على هذين القولين .
الثاني : من الأقوال أن هذا مثل ضرب للمؤمن وزهده في الدنيا وللكافر وحرصه عليها ، وإليه أشار المصنف بقوله : ( أي يأكل سبعة أضعاف ما يأكل المؤمن ) وكان المؤمن لزهده في الدنيا وتقلله منها يأكل في معي واحد ، فليس المراد حقيقة الأمعاء ولا حقيقة الأكل ، وإنما المراد الاتساع في الدنيا والتقلل منها ، فكأنه عبر بالأكل عن أخذ الدنيا وبالأمعاء عن أسباب ذلك والعرب ترفع في ذكر ضعف الشيء وأضعافه إلى سبعة .
وهذا هو القول الثالث ( أو تكون شهوته ) أي الكافر ( سبعة أضعاف شهوته ) أي المؤمن لأنه غير واقف مع المقصد الشرعي وإنما هو تابع لشهوة نفسه مسترسل فيها غير خائف من تبعة الحرام وورطته بخلاف المؤمن فإن الغالب من حاله قلة الأكل لعلمه أن مقصود الشرع من الأكل ما يسد الجوع ويمسك الرمق ويقوي على عبادة اللّه تعالى ، وخوفه من حساب الزيادة على ذلك ، فصار أكله إذا نسب لأكل الكافر كأنه سبعة .
وهذا هو القول الثالث ( أو تكون شهوته ) أي الكافر ( سبعة أضعاف شهوته ) أي المؤمن لأنه غير واقف مع المقصد الشرعي وإنما هو تابع لشهوة نفسه مسترسل فيها غير خائف من تبعة الحرام وورطته بخلاف المؤمن فإن الغالب من حاله قلة الأكل لعلمه أن مقصود الشرع من الأكل ما يسد الجوع ويمسك الرمق ويقوي على عبادة اللّه تعالى ، وخوفه من حساب الزيادة على ذلك ، فصار أكله إذا نسب لأكل الكافر كأنه سبعة .
وهذا هو القول الرابع ( ويكون المعنى ) على هذا القول ( كناية عن الشهوة لأن الشهوة هي التي تقبل الطعام وتأخذه كما يأخذ المعي ، وليس المعني زيادة عدد أمعاء المنافق على أمعاء المؤمن ) ، وهذا القول اختيار سهل التستري رحمه اللّه تعالى كأنه قال : المنافق يأكل في سبعة أمعاء شره وطمع وشهوة وحرص ورغبة وغفلة وعادة ، فهو يأكل بهذه المعاني ، والمؤمن يأكل بمعنى الفاقة والزهد ، ولكن ليس ذلك أمرا مطردا في حق كل مسلم وكافر ، فقد يكون في المؤمنين من يأكل كثيرا بحسب العادة أو لعارض ، ويكون في الكفار من يعتاد قلة الأكل إما لمراعاة الصحة كالأطباء أو للتقلل كالرهبان أو لضعف المعدة ، وحينئذ فهذا خرج مخرج الغالب والسبع على سبيل التقريب دون التحديد .
القول الخامس : أن هذا تحضيض للمؤمنين على قلة الأكل إذا علموا أن هذه صفة المؤمن الكامل الإيمان وتنفير من كثرة الأكل إذا علموا أن هذه من صفة الكفار ، فإن نفس المؤمن تنفر من الاتصاف بصفة الكافر ، وهذا كما قال تعالى :وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَما تَأْكُلُ الْأَنْعامُ وَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ.
القول السادس : أن المراد به أن المؤمن يسمي اللّه تعالى عند طعامه بلا يشركه الشيطان فيه فيقل أكله لذلك والكافر لا يسمي اللّه فيشاركه الشيطان فيه ، وفي صحيح مسلم : « إن الشيطان ليستحل الطعام إن لم يذكر اسم اللّه عليه » .