ويخبرونه فأخبروه بأنه مرّ في السوق فرفع رأسه إلى السماء ثم نظر إلى الناس وهز رأسه فسأله سليمان عن ذلك فقال : عجبت من الملائكة على رؤوس الناس ما أسرع ما يكتبون :
ومن الذي أسفل منهم ما أسرع ما يملون . وقال إبراهيم التيمي : إذا أراد المؤمن أن يتكلم نظر فإن كان له تكلم وإلا أمسك ، والفاجر إنما لسانه رسلا رسلا ، وقال لحسن : من كثر كلامه كثر كذبه ومن كثر ماله كثرت ذنوبه ، ومن ساء خلقه عذب نفسه . وقال عمرو ابن دينار : تكلم رجل عند النبي صلّى اللّه عليه وسلم فأكثر فقال له صلّى اللّه عليه وسلم : « كم دون لسانك من حجاب » ؟ فقال : شفتاي وأسناني قال : « أفما كان لك في ذلك ما يرد كلامك » . وفي رواية أنه قال ذلك في رجل أثنى عليه فاستهتر في الكلام ثم قال : ما أوتي رجل شرا من
شرح
حدثنا مروان بن معاوية ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن طارق بن شهاب قال : ( بعث ) سليمان ابن داود عليهما السلام ( بعض عفاريته وبعث نفرا ينظرون ما يقول ويخبرونه ) قال :
( فأخبروه أنه مرّ في السوق ) ولفظ ابن أبي الدنيا على السوق ، ( فرفع رأسه إلى السماء ثم نظر إلى الناس وهزّ رأسه فسأله سليمان ) عليه السلام ( عن ذلك ) ولفظ ابن أبي الدنيا : لم فعل ذلك ؟ ( قال : عجبت من الملائكة على رؤوس الناس ما أسرع ما يكتبون ، ومن الذين أسفل منهم ما أسرع ما يملون . وقال إبراهيم ) بن يزيد بن شريك ( التيمي ) الكوفي العباد : ( المؤمن إذا أراد أن يتكلم نظر فإن كان ) كلامه ( له تكلم وإلّا ) أي وإن لم يكن له بل عليه ( أمسك ) عنه ، ( والفاجر إنما لسانه رسلا رسلا ) أي كثيرا يتبع بعضه بعضا أخرجه ابن أبي الدنيا فقال : حدثني علي بن أبي مريم ، عن عثمان بن زفر التيمي ، حدثنا محمد بن عبد العزيز التيمي قال : ذكر الحسن عن إبراهيم التيمي قال : المؤمن إذا أراد أن يتكلم نظر فإن كان كلامه له تكلم ، وإن كان عليه أمسك عنه والفاجر إنما كلامه رسلا رسلا .
( وقال الحسن ) البصري رحمه اللّه تعالى : ( من كثر كلامه كثر كذبه ، ومن كثر ماله كثرت ذنوبه ، ومن ساء خلقه عذب نفسه ) أخرجه ابن أبي الدنيا عن حمزة بن العباس ، أخبرنا عبدان ، أخبرنا عبد اللّه ، أخبرنا وهيب ، عن هشام ، عن الحسن فساقه إلا أنه قدم الجملة الثانية على الأولى . ( وقال عمرو بن دينار ) المكي التابعي ثقة : ( تكلم رجل عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فأكثر فقال له صلّى اللّه عليه وسلم « كم دون لسانك من باب » فقال : شفتاي وأسناني . قال « أفما كان لك في ذلك ما يرد كلامك » ) هكذا رواه ابن أبي الدنيا مرسلا فقال : حدثني إسماعيل بن أبي الحرث ، حدثنا محمد بن مقاتل ، حدثنا ابن المبارك ، عن نافع بن عمر عن عمرو بن دينار قال : تكلم رجال فساقه . قال العراقي : ورجاله ثقات .
( وفي رواية أنه قال ذلك في رجل أثنى عليه فاستخفر في الكلام ) أي بالغ وأطال . ولفظ ابن أبي الدنيا في الصمت : وبلغني عن ابن عائشة عن عبد الأعلى بن عبد اللّه بن أبي عثمان قال : أثنى رجل على النبي صلّى اللّه عليه وسلم فاستخفر في الثناء فقال : « كم بيننا وبين لسانك من حجاب » قال : شفتاي