تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
الناس خلتان : فضول المال وفضول الكلام ، فهذه مذمة فضول الكلام وكثرته وسببه الباعث عليه وعلاجه ما سبق في الكلام فيما لا يعني . الآفة الثالثة : الخوض في الباطل : وهو الكلام في المعاصي كحكاية أحوال النساء ومجالس الخمر ومقامات الفساق وتنعم الأغنياء وتجبر الملوك ومراسمهم المذمومة وأحوالهم المكروهة ، فإن كل ذلك مما لا يحل الخوض فيه وهو حرام . وأما الكلام فيما لا يعني أو أكثر مما يعني فهو ترك الأولى ولا تحريم فيه . نعم من يكثر الكلام فيما لا يعني لا يؤمن عليه الخوض في الباطل وأكثر الناس يتجالسون للتفرج بالحديث ، ولا يعدو كلامهم التفكه بأعراض الناس أو الخوض في الباطل وأنواع الباطل لا يمكن حصرها لكثرتها وتفننها ، فلذلك لا مخلص منها إلا بالاقتصار على ما يعني من مهمات الدين والدنيا وفي هذا الجنس تقع كلمات يهلك بها
شرح
خرساء كان خيرا لها ) . أخرجه ابن أبي الدنيا عن الفضل بن يعقوب ، حدثنا سعيد بن مسلمة ، حدثنا سعيد بن عبد العزيز قال : رأى أبو الدرداء امرأة فساقه . ( وقال إبراهيم ) يعني النخعي ( يهلك الناس خلتان فضول المال وفضول الكلام ) أخرجه ابن أبي الدنيا عن محمد بن عبد الملك ، حدثنا حجاج بن منهال ، عن حماد بن سلمة ، عن حماد ، عن إبراهيم قال : يهلك الناس في خلتين : فضول المال وفضول الكلام . ( فهذه مذمة فضول الكلام وكثرته وسببه الباعث عليه وعلاجه ما سبق في الكلام فيما لا يعني ) واللّه الموفق .

الآفة الثالثة الخوض في الباطل :

( وهو الكلام في المعاصي كحكاية أحوال النساء ) مما يتعلق بهن كان يقول : قالت لي كذا وقلت لها كذا وفعلت كذا وما أشبه ذلك ، ( ومجالس الخمر ) مما يجري فيها من العربدة ، ( ومقامات الفساق ) وما يجري فيها من المخزيات ( وتنعم الأغنياء ) بمتاع الدنيا ( وتجبر الملوك ومراسمهم المذمومة وأحوالهم المكروهة ) المخالفة للشرع والعرف ؛ ( فإن ذلك مما لا يحل الخوض فيه وهو حرام ، وأما الكلام فيما لا يعني أو أكثر مما يعني فهو ترك الأولى ) لأنه مباح ، ( ولا تحريم فيه . نعم من يكثر الكلام فيما لا يعني لا يؤمن عليه الخوض في الباطل ) لأنه يستجر إليه وهو لا يدري ، ( وأكثر الناس ) إذا تأملت إنما ( يتجالسون للتفرج بالحديث ولا يعدو ) أي لا يجاوز ( كلامهم التفكه بأعراض الناس ) والتمضمض بها ، ( أو الخوض في الباطل وأنواع الباطل لا يمكن حصرها ) وضبطها ( لكثرتها وتفننها ) أي تنوّعها ، ( فلذلك لا مخلص منها إلا بالاقتصار على ما يعني من مهمات الدين والدنيا ) فقط . ( وفي هذا الجنس تقع كلمات يهلك بها صاحبها وهو ) لا يدري إذ هو ( مستحقر بها ) غير
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 165 | مرتضى الزبيدي