الناس خلتان : فضول المال وفضول الكلام ، فهذه مذمة فضول الكلام وكثرته وسببه الباعث عليه وعلاجه ما سبق في الكلام فيما لا يعني .
الآفة الثالثة : الخوض في الباطل :
وهو الكلام في المعاصي كحكاية أحوال النساء ومجالس الخمر ومقامات الفساق وتنعم الأغنياء وتجبر الملوك ومراسمهم المذمومة وأحوالهم المكروهة ، فإن كل ذلك مما لا يحل الخوض فيه وهو حرام . وأما الكلام فيما لا يعني أو أكثر مما يعني فهو ترك الأولى ولا تحريم فيه . نعم من يكثر الكلام فيما لا يعني لا يؤمن عليه الخوض في الباطل وأكثر الناس يتجالسون للتفرج بالحديث ، ولا يعدو كلامهم التفكه بأعراض الناس أو الخوض في الباطل وأنواع الباطل لا يمكن حصرها لكثرتها وتفننها ، فلذلك لا مخلص منها إلا بالاقتصار على ما يعني من مهمات الدين والدنيا وفي هذا الجنس تقع كلمات يهلك بها
شرح
خرساء كان خيرا لها ) . أخرجه ابن أبي الدنيا عن الفضل بن يعقوب ، حدثنا سعيد بن مسلمة ، حدثنا سعيد بن عبد العزيز قال : رأى أبو الدرداء امرأة فساقه .
( وقال إبراهيم ) يعني النخعي ( يهلك الناس خلتان فضول المال وفضول الكلام ) أخرجه ابن أبي الدنيا عن محمد بن عبد الملك ، حدثنا حجاج بن منهال ، عن حماد بن سلمة ، عن حماد ، عن إبراهيم قال : يهلك الناس في خلتين : فضول المال وفضول الكلام . ( فهذه مذمة فضول الكلام وكثرته وسببه الباعث عليه وعلاجه ما سبق في الكلام فيما لا يعني ) واللّه الموفق .