صاحبها وهو يستحقرها فقد قال بلال بن الحرث ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان اللّه ما يظن أن تبلغ به ما بلغت فيكتب اللّه بها رضوانه إلى يوم القيامة ، وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط اللّه ما يظن أن تبلغ به ما بلغت فيكتب اللّه عليها بها سخطه إلى يوم القيامة » . وكان علقمة يقول : كم من كلام منعنيه
شرح
مبال بها ويحسبه هينا وهو عند اللّه عظيم . ( فقد قال بلال بن الحرث ) بن عاصم أبو عبد الرحمن المزني رضي اللّه عنه ، قدم سنة خمس في وفد مزينة ، وكان ينزل الأسعر والأجرد وراء المدينة ، وأقطعه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم العقيق ، وشهد فتح مصر ، مات سنة ستين ، وله ثمانون سنة . روى عنه ابنه الحرث . روى له أصحاب السنن ، ( قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان اللّه تعالى ) أي مما يرضيه ( ما يظن أن تبلغ ما بلغت ) من رضا اللّه بها عنه ( يكتب اللّه ) وفي رواية : فيكتب اللّه له ( بها رضوانه إلى يوم القيامة ) أي بقية عمره وحتى يلقاه يوم القيامة فيقبض على الإسلام ولا يعذب في قبره ولا يهان في حشره ، ( وأن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط اللّه ) أي مما يسخطه ويغضبه ( ما يظن أن تبلغ ما بلغت ) من سخط اللّه ( يكتب ) وفي رواية : فيكتب ( اللّه ) عليه بها ( سخطه إلى يوم القيامة » ) بأن يختم له بالشقاوة ويصير معذبا في قبره مهانا في حشره حتى يلقاه يوم القيامة ، فمورده النار وبئس الورد المورود .
قال الطيبي : معنى كتبه رضوانه توفيقه لما يرضى اللّه من الطاعات والمسارعة في الخيرات ، فيعيش في الدنيا حميدا ، وفي البرزخ يصان من عذاب القبر ويفسح له في قبره ويقال له : نم كنومة العروس الذي لا يوقظه إلا أحب أهله إليه ، ويحشر يوم القيامة سعيدا ويظله اللّه في ظله ، ثم يلقى بعد ذلك من الكرامات والنعيم المقيم في الجنة ثم يفوز بلقاء اللّه تعالى ، وعكسه قوله : وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط اللّه . قال العراقي : رواه ابن ماجة والترمذي وقال : حسن صحيح اه .
قلت : ورواه كذلك أحمد والنسائي وابن حبان والحاكم . وقال ابن أبي الدنيا في الصمت :
حدثنا علي بن الجعد ، أخبرنا أبو معاوية ، عن محمد بن عمرو بن علقمة ، عن أبيه ، عن جده علقمة ابن وقاص ، عن بلال بن الحرث المزني ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال فساقه . ( ثم قال : وكان علقمة ) بن وقاص بن محصن بن كلدة بن عبد ياليل بن طريف بن عتوارة بن مالك بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانه الليثي العتواري المدني . قال النسائي : ثقة . وقال ابن سعد : كان ثقة قليل الحديث ، وله دار في المدينة في بني ليث وله بها عقب . وقال المزي : أخطأ من زعم أن له صحبة ، ولد في عهد النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، ومات في خلافة عبد الملك روى له الجماعة . ( ويقول : كم من كلام منعنيه حديث بلال بن الحرث ) وأصل ذلك أن علقمة مرّ برجل من أهل المدينة له شرف وهو جالس بسوق المدينة فقال علقمة : يا فلان . إن لك حرمة وإن لك حقا وإني رأيتك تدخل على هؤلاء الأمراء فتتكلم عندهم ، وإني سمعت بلال بن الحرث يقول فذكره ، ثم قال علقمة : أنظر ويحك ما تقول وما تتكلم به ، فرب كلام قد منعنيه ما سمعت من بلال .