من ماله » فانظر كيف قلّب الناس الأمر في ذلك فامسكوا فضل المال وأطلقوا فضل اللسان . وعن مطرف بن عبد اللّه عن أبيه قال : قدمت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في رهط من
شرح
رواه البغوي وابن قانع في معجمي الصحابة والبيهقي من حديث ركب المصري ، وقال ابن عبد البر : إنه حديث حسن ، وقال البغوي : لا أدري سمع من النبي صلّى اللّه عليه وسلم أم لا . وقال ابن منده : مجهول لا تعرف له صحبة ، ورواه البزار من حديث انس بسند ضعيف اه .
قلت : قال عباس الدوري له صحبة ، وقال ابن عبد البر : هو كندي له حديث ، روى عنه نصيح العنسي في التواضع اه .
وقد أخرجه ابن أبي الدنيا في الصمت فقال : حدثنا مهدي بن حفص ، حدثنا إسماعيل بن عياش ، عن مطعم بن المقدام الصغاني ، عن عنبسة بن سعيد الكلاعي ، عن نصيح العنسي ، عن ركب المصري قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فساقه كسياق المصنف . ولفظ البغوي وابن قانع والبيهقي « طوبى لمن تواضع في غير منقصة وذل في نفسه في غير مسكنة وأنفق من مال جمعه في غير معصية وخالط أهل الفقه والحكمة ورحم أهل الذل والمسكنة ، طوبى لمن ذل في نفسه وطاب كسبه وحسنت سريرته وكرمت علانيته وعزل عن الناس شره ، طوبى لمن عمل بعلمه وأنفق الفضل من ماله وأمسك الفضل من قوله » . وقد رواه كذلك البخاري في التاريخ ، والباوردي وابن شاهين والعسكري ، وتمام ، وابن عساكر . ورواه أبو محمد الجيزي في تاريخ مصر فقال : حدثني أحمد بن حمزة بن محمد بن هارون البصري ، حدثنا محمد بن عبد الرحمن الهروي ، حدثنا آدم بن أبي أياس ، حدثنا إسماعيل بن عياش ، حدثنا مطعم بن المقدام الصغاني ، وعنبسة بن سعيد الكلاعي ، عن نصيح فساقه . وفيه : إن ابن عياش رواه عن مطعم وعنبسة ، وفي سياق ابن أبي الدنيا مطعم عن عنبسة . وقال الذهبي في المهذب : ركب يجهل ولم تصبح له صحبة ونصيح ضعيف اه .
وقال المنذري : رواة أبي نصيح ثقات . وقال الهيتمي بعد ما عزاه للطبراني : نصيح العنسي عن ركب لم أعرفه ، وبقية رجاله ثقات . وقال ابن حبان : إن هذا السند لا يعتمد عليه وأن قول ابن عبد البر أنه حسن أراد به الحسن اللغوي أي لفظه حسن .
وأما الحديث الذي أشار إليه العراقي أنه رواه البزار عن أنس بسند ضعيف فلفظه « طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس وأنفق الفضل من ماله وأمسك الفضل من قوله ووسعته السنّة ولم يعد عنها إلى البدعة » . وقد رواه كذلك الديلمي في مسند الفردوس .
( فانظر ) وتأمل ( كيف قلب الناس الأمر فامسكوا فضل المال وأطلقوا فضل اللسان ) فخالفوا كلام المصطفى صلّى اللّه عليه وسلم .
( وعن مطرف بن عبد اللّه ) تقدمت ترجمته قريبا ( عن أبيه ) وهو عبد اللّه بن الشخير بن عوف بن كعب بن وقدان بن الحريش ، وهو معاوية بن ركب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة الحرشي العامري من مسلمة الفتح عداده في أهل البصرة ، روى له الجماعة سوى البخاري ( قال :