ليبغض الحبر السمين لأن السمن يدل على الغفلة وكثرة الأكل وذلك قبيح خصوصا بالحبر . ولأجل ذلك قال ابن مسعود رضي اللّه عنه : إن اللّه تعالى يبغض القارئ السمين من الشبع وفي خبر مرسل : « إن الشيطان ليجري من ابن آدم مجرى الدم فضيقوا مجاريه بالجوع والعطش » ، وفي الخبر : « إن الأكل على الشبع يورث البرص » وقال صلّى اللّه عليه وسلم :
« المؤمن يأكل في معي واحد والمنافق يأكل في سبعة أمعاء » أي يأكل سبعة أضعاف ما
شرح
( وقيل : مكتوب في التوراة أن اللّه عز وجل يبغض الحبر السمين ) رواه أبو نعيم في الحلية من طريق سيار : حدثنا جعفر ، سمعت مالك بن دينار يقول قرأت في الحكمة أن اللّه يبغض كل حبر سمين ، ورواه البيهقي في الشعب من طريق محمد بن ذكوان ، عن رجل عن كعب من قوله : إن اللّه يبغض أهل البيت اللحمين والحبر السمين . قال البيهقي في تأويل الجملة الزائدة أنهم هم الذين يكثرون أكل اللحم قال : وقرانه بالجملة الأخرى كالدلالة على ذلك ، وأخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال : جاء رجل من اليهود يقال له مالك بن الصيف ، فخاصم النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « أنشدك بالذي أنزل التوراة على موسى هل تجد في التوراة أن اللّه يبغض الحبر السمين » وكان حبرا سمينا . فغضب وقال : ما أنزل اللّه على بشر من شيء فأنزل اللّه تعالى :وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِالآية [ الأنعام : 91 ] . وهكذا أخرجه الواحدي في أسباب النزول ، وأخرجه الطبري في تفسيره من طريق جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير ، وعزاه أيضا للحسن البصري ، وعند أبي نعيم في الطب النبوي من طريق بشر الأعور قال : قال عمر : إياكم والبطنة الحديث وفي آخره : وإن اللّه ليبغض الحبر السمين ، ( لأن السمن يدل على الغفلة وكثرة الأكل وذلك قبيح ) مطلقا ( خصوصا بالحبر ) وهو العالم . ونقل البيهقي عن الشافعي أنه قال : يعدو العاقل من إحدى حالتين : إما أن يهتم لآخرته ومعاده أو لدنياه ومعاشه ، والشحم مع الهم لا ينعقد فإذا خلا عن المعنيين صار في حد البهائم يعقد الشحم ، ( ولأجله قال ابن مسعود ) رضي اللّه عنه : ( إن اللّه يبغض القارئ السمين ) ورواه صاحب القوت كذلك وفي موضع آخر في كتابه ، ( ليمقت الحبر السمين ) وعزاه أبو الليث السمرقندي في بستانه لأبي أمامة الباهلي مرفوعا قال السخاوي : وما أعلمه مرفوعا .
( وفي خبر مرسل : إن الشيطان ليجري من ابن آدم مجرى الدم فضيقوا مجاريه بالجوع والعطش » ) قال العراقي : تقدم في الصيام دون الزيادة التي في آخره ، وذكر المصنف هنا أنه مرسل ، والمرسل . رواه ابن أبي الدنيا في مكائد الشيطان من حديث علي بن الحسين دون الزيادة أيضا ( وفي الخبر « إن الأكل على الشبع يورث البرص » ) نقله صاحب القوت وقال قد يروى في خبر ثم ساقه قال العراقي لم أجد له أصلا . ( وقال عليه الصلاة والسلام : « المؤمن يأكل في معي واحد ) بكسر الميم وبالعين المهملة مقصور فيه لغة أخرى معي بالكسر والسكون بعدها ياء حكاها صاحب المحكم والجمع الأمعاء وهي المصارين ( والكافر ) وفي نسخة المنافق بدل الكافر