تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
العبادة عشرة أجزاء : تسعة منها في الصمت ، وجزء في الفرار من الناس . وقال نبينا صلّى اللّه عليه وسلم : « من كثر كلامه كثر سقطه ، ومن كثر سقطه كثرت ذنوبه ، ومن كثرت ذنوبه كانت النار أولى به » .
شرح
( وقال عيسى عليه السلام : العبادة عشرة أجزاء تسعة منها في الصمت وجزء في الفرار من الناس ) ورواه ابن أبي الدنيا في الصمت من طريق وهيب بن الورد قال : كان يقال الحكمة عشرة أجزاء فتسعة منها في الصمت والعاشرة عزلة الناس . وأخرجه أبو نعيم في الحلية من طريق الحسين بن محمد بن يزيد بن خنيس قال : قال وهيب ابن الورد ، قال حكيم من الحكماء : العبادة أو قال الحكمة عشرة أجزاء تسعة منها في الصمت وواحدة في العزلة فأردت من نفسي الصمت على شيء فلم أقدر عليه فصرت إلى العزلة فحصلت لي التسعة . ( وقال نبينا صلّى اللّه عليه وسلم : « من كثر كلامه كثر سقطه ومن كثر سقطه كثرت ذنوبه ومن كثرت ذنوبه كانت النار أولى به » ) لأن السقط ما لا عبرة له ولا نفع فيه فإن كان لغوا لا إثم فيه حوسب على تضييع عمره وكفران النعمة بصرف نعمة اللسان عن الذكر إلى الهذيان ، وقلما سلم من الخروج إلى ما يوجب الإثم فتصير النار أولى به من الجنة ، لذلك قال العراقي : رواه أبو نعيم في الحلية من حديث ابن عمر بإسناد ضعيف ، وقد رواه أبو حاتم بن حبان في روضة العقلاء ، والبيهقي في الشعب موقوفا على عمر بن الخطاب اه . قلت : وكذلك رواه الطبراني في الأوسط ، والقضاعي في مسند الشهاب ، والعسكري في الأمثال كلهم من حديث ابن عمر ، ولفظ العسكري : « من كثر كلامه كثر سقطه ومن كثر سقطه كثر كذبه ومن كثر كذبه كثرت ذنوبه » . والباقي سواء ، فبعضهم رواه من طريق ابن عجلان ، وبعضهم من طريق يحيى بن أبي كثير كلاهما عن نافع عن ابن عمر مرفوعا . وقال العسكري : أحسبه وهما وأن الصواب أنه من عمر من قوله . وقول العراقي بسند ضعيف لأن فيه إبراهيم بن الأشعث ذكره ابن حبان في الثقات ، وقال فيه يغرب ويخطئ وينفرد ويخالف ، ولذا قال ابن الجوزي : حديث لا يصح . وقال ابن أبي الدنيا في الصمت : حدثني أحمد بن عبيد التميمي ، حدثنا عبيد اللّه بن محمد التيمي ، حدثنا دريد بن مجاشع ، عن غالب القطان ، عن مالك بن دينار ، عن الأحنف بن قيس قال : قال عمر بن الخطاب : « من كثر كلامه كثر سقطه » . ورواه العسكري من هذا الطريق ولفظه قال لي : « يا أحنف من كثر ضحكه قلت هيبته ومن مزح استخف به ومن أكثر من شيء عرف به ومن كثر كلامه كثر سقطه ومن كثر سقطه قل حياؤه ومن قل حياؤه قل ورعه ومن قلّ ورعه مات قلبه » . وكذا أورده العسكري من طريق معاوية في قصة قال فيها معاوية من كثر كلامه كثر سقطه . وفي الباب عن معاذ وفي تاريخ ابن عساكر من حديث أبي هريرة : « من كثر ضحكه استخف بحقه ومن كثرت دعابته ذهبت جلالته
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 141 | مرتضى الزبيدي