تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
( الآثار : ) كان أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه يضع حصاة في فيه يمنع بها نفسه عن الكلام ، وكان يشير إلى لسانه ويقول : هذا الذي أوردني الموارد . وقال عبد اللّه بن مسعود : واللّه الذي لا إله إلا هو ما شيء أحوج إلى طول سجن من لسان . وقال ابن
شرح
ومن كثر مزاحه ذهب وقاره ومن شرب الماء على الريق ذهب بنصف قوته ومن كثر كلامه كثر سقطا فمن كثر سقطه كثرت خطاياه ومن كثرت خطاياه كانت النار أولى به » . قال ابن عساكر : غريب الإسناد والمتن . وفي الزهد لابن المبارك ومن جهته ابن أبي الدنيا في الصمت من طريق شفي الأصبحي قال : « من كثر كلامه كثرت خطيئته » . تنبيه : قد بقي على المصنف ، ذكر أخبار في فضيلة الصمت ولم يذكرها وهي على شرطه ، فمن ذلك ما رواه أبو يعلى من حديث أنس : « عليك بحسن الخلق وطول الصمت فوالذي نفسي بيده ما تجمل الخلائق بمثلهما » وروى الديلمي في مسند الفردوس من حديث أنس : « الصمت سيد الأخلاق ومن مزح استخف به » ومن حديث أبي هريرة : « الصمت أرفع العبادة » وروى أبو الشيخ في الثواب من حديث محرز بن زهير : « الصمت زين للعالم وستر للجاهل » . وروى ابن أبي الدنيا في الصمت من حديث أسود بن أصرم المحاربي قال : قلت أوصني يا رسول اللّه قال : « أتملك يدك ؟ قال : قلت فما أملك إذا لم أملك يدي ؟ قال : أتملك لسانك ؟ قال : فما أملك إذا لم أملك لساني قال فلا تبسط يدك إلا إلى خير ولا تقل بلسانك إلا معروفا » ومن طريق شهر بن حوشب : حدثني ابن غنم أن معاذا قال : يا رسول اللّه أي الأعمال أفضل ؟ فأخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لسانه ثم وضع عليه أصبعه . ومن طريق سالم بن أبي الجعد قال : قال عيسى عليه السلام : طوبى لمن بكى من خطيئته وخزن لسانه ووسعه بيته . ومن طريق الشعبي قال : قلت لعبد اللّه ابن عمرو ، وحدثني ما سمعت من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ودع الكتب ، فإني لا أعبأ بها شيئا . فقال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده والمهاجر من هجر ما كره ربه » . ومن طريق ابن الزبير عن جابر أن رجلا سأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أي الأعمال أفضل ؟ فقال : « من سلم المسلمون من لسانه ويده » ومن طريق ابن مراوح الليثي عن أبي ذر رفعه قال : « كف شرك عن الناس فإنها صدقة منك على نفسك » . ( الآثار : كان أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه يضع حصاة في فيه يمنع بها نفسه عن الكلام ) وقد اشتهر ذلك عنه ، وحكاه غير واحد من العلماء . ( وكان أبدا يشير إلى لسانه ) ويجبذه تارة بيده ، وإذا سئل عن ذلك ( يقول : « هذا الذي أوردني الموارد » ) تقدم هذا القول من طريق زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر قال له : يا خليفة رسول اللّه ، ومن رواية قيس بن أبي حازم عن أبي بكر وقد ذكر قريبا . ( وقال عبد اللّه بن مسعود ) رضي اللّه عنه ( واللّه الذي لا إله إلا هو ما شيء أحوج إلى
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 142 | مرتضى الزبيدي