وقال أبو هريرة : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « من كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليسكت » وقال الحسن : ذكر لنا أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « رحم اللّه عبدا تكلم فغنم أو سكت فسلم » . وقيل لعيسى عليه السلام : دلنا على عمل ندخل به الجنة . قال : لا تنطقوا أبدا ، قالوا : لا نستطيع ذلك . فقال : فلا تنطقوا إلا بخير . وقال سليمان بن داود
شرح
( وقال أبو هريرة ) رضي اللّه عنه ، ( قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « من كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليسكت » ) أخرجه البخاري ومسلم وابن أبي الدنيا في الصمت قال : حدثنا إبراهيم ابن أبي المنذر الحزامي ، حدثنا سفيان بن حمزة الأسلمي ، عن كثير بن زيد ، عن الوليد بن رباح ، عن أبي هريرة فساقه .
( وقال الحسن ) البصري رحمه اللّه تعالى : ( ذكر لنا أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : رحم اللّه عبدا قال فغنم أو سكت فسلم ) ، وهذا من جوامع الكلم لتضمنه الإرشاد إلى خير الدارين فإنه قد تم الإرشاد إلى خير الآخرة في المعاد إذ قوله غنم أي غنم ثواب اللّه لقوله الخير ، ثم عطف عليه الإرشاد إلى خير الدنيا وهو السلامة من شر الناس وقد عدّه العسكري من الأمثال قال العراقي : رواه ابن أبي الدنيا في الصمت ، والبيهقي في الشعب ، والخرائطي في مكارم الأخلاق هكذا مرسلا ورجاله ثقات ، ورواه البيهقي في الشعب من حديث أنس بسند فيه ضعف فإنه من رواية إسماعيل بن عياش عن الحجازيين اه .
قلت : رواه ابن أبي الدنيا عن عبيد اللّه بن عمر ، حدثنا حزم بن أبي حزم قال : سمعت الحسن يقول : ذكر لنا فساقه ، وقد رواه أيضا العسكري في الأمثال مرسلا ورواه أيضا موصولا عن الحسن عن أنس ، ورواه هناد كذلك عن الحسن مرسلا . وقد رواه أبو الشيخ والديلمي من حديث أبي أمامة الباهلي ، ورواه ابن المبارك في الزهد ، والخرائطي في مكارم الأخلاق عن خالد بن أبي عمران مرسلا ورواه ابن أبي الدنيا من طريق ابن المبارك لكن في سنده ابن لهيعة وهو ضعيف وخالد هذا قال الذهبي هو التحبيبي قاضي إفريقية فقيه عابد مات سنة 139 . ويروى مثل ذلك عن ابن عباس قال : يا لسان قل خيرا تغنم أو أسكت عن شر تسلم كذا في كتاب الصمت من رواية إسماعيل بن مسلم عنه .
( وقيل لعيسى عليه السلام : دلنا على عمل ندخل به الجنة . قال : لا تنطقوا أبدا قالوا :
لا نستطيع ذلك . قال : فلا تنطقوا إلا بخير ) أخرجه ابن أبي الدنيا في الصمت ، حدثنا إسحاق ابن إسماعيل حدثنا سفيان بن عيينة قال : قالوا لعيسى عليه السلام فساقه ، وقد روي مثل ذلك عن سلمان الفارسي أنه قال له رجل : أوصني . قال : لا تتكلم . قال : وكيف يصبر رجل على أن لا يتكلم ؟
قال : فإن كنت لا تصبر عن الكلام فلا تكلم إلا بخير أو اصمت . رواه ابن أبي الدنيا في الصمت من طريق عبد العزيز بن أبي رواد عنه .