تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
فإنك إن أستقمت استقمنا وإن أعوججت أعوججنا » . وروي أن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه رأى أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه وهو يمد لسانه بيده فقال له : ما تصنع يا خليفة رسول اللّه ؟ قال : هذا أوردني الموارد إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « ليس شيء من الجسد إلا يشكو إلى اللّه اللسان على حدته » . وعن ابن مسعود أنه كان على الصفا يلبي
شرح
( استقمنا ) أي اعتدلنا ( وإن اعوججت ) أي ملت عن الاعتدال ( اعوججنا » ) أي ملنا عنه . قال الطيبي : وهذا لا تناقض بينه وبين خبر « إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله » الحديث لأن اللسان ترجمان القلب وخليفته في ظاهر البدن فإذا أسند إليه لأمر فهو مجاز في الحكم . قال العراقي : رواه الترمذي من حديث أبي سعيد الخدري رفعه ، ووقع في الإحياء عن سعيد بن جبير مرفوعا ، وإنما هو عن سعيد بن جبير عن أبي سعيد رفعه ورواه الترمذي موقوفا عن حماد بن زيد وقال هو أصح اه . قلت : ورواه كذلك ابن خزيمة في صحيحه ، والبيهقي كلهم من حديث أبي سعيد ولفظهم بعد قوله : « اتق اللّه فينا » فإنما نحن بك ، وقوله : « تكفر اللسان » كذا وقع في أكثر نسخة الجامعين الكبير والصغير ودرر البحار ، والذي في نسخ الترمذي والنهاية : « تكفر للّسان » ومنهم من وقفه على أبي سعيد لا على حماد كما في الجامع الكبير للسيوطي ، وقال ابن أبي الدنيا في الصمت : حدثني عمران بن موسى القزاز ، حدثنا حماد بن زيد ، عن أبي الصهباء ، عن سعيد بن جبير ، عن أبي سعيد قال : أراه رفعه قال : « إذا أصبح ابن آدم » فساقه . ( وروي أن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه رأى أبا بكر الصديق رضي اللّه عنه وهو يمد لسانه بيده فقال له : ما تصنع يا خليفة رسول اللّه ؟ قال : « هذا أوردني الموارد » ) أي موارد الهلاك ( أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « ليس شيء من الجسد إلا يشكو إلى اللّه تعالى اللسان على حدته » ) قال العراقي : رواه ابن أبي الدنيا في الصمت ، وأبو يعلى في مسنده ، والدارقطني في العلل ، والبيهقي في الشعب من رواية أسلم مولى عمر . وقال الدارقطني : إن المرفوع وهم على الدراوردي ، قال : وروي هذا الحديث عن قيس بن أبي حازم عن أبي بكر ولا علة له اه . قلت : قال ابن أبي الدنيا في الصمت : حدثني عبد الرحمن بن زياد بن الحكم الطائي ، حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث ، عن عبد العزيز بن محمد ، عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر بن الخطاب اطلع على أبي بكر وهو يمد لسانه فقال : ما تصنع يا خليفة رسول اللّه ؟ قال : « إن هذا أوردني الموارد » إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « ليس شيء من الجسد إلا يشكو إلى اللّه اللسان على حدته » ووقع في رواية أبي يعلى والبيهقي : « إلا وهو يشكو ذرب اللسان » وكذلك رواه النسائي وابن السني والضياء . وقال أبو نعيم في الحلية : حدثنا أبو بكر بن مالك ، حدثنا عبد اللّه بن أحمد بن حنبل ، حدثني
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 135 | مرتضى الزبيدي