تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
كتاب آفات اللسان وهو الكتاب الرابع من ربع المهلكات من كتاب إحياء علوم الدين
شرح
بسم اللّه الرحمن الرحيم اللّه ناصر كل صابر وصلى اللّه على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم الحمد للّه الذي وفق قلوب أحبائه لموافقة مراسم الحق بإصابة البيان ، وفتح بصائر أبصارهم فابصروا حقيقة الحقائق بالمشاهدة والعيان ، سبحانه من إله جعل اللسان من الإنسان معبرا عما يكنه باطن الجنان ، فهو بمنزلة الترجمان أو الأسير المطلق من قيود الهوان ، بل الرئيس المطلق في حلبة الميدان ، المرتب على شهادته غاية الطاعة والعصيان ، أحمده حمدا أستوجب به الأمان ، وأشكره شكرا أستوجب به زيادة الإحسان ، وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له شهادة تقدس ذاته عن مقالات أولي الطغيان وتمجده فيما أبرزه بحكمته من الأكوان ، وأشهد أن سيدنا ومولانا محمدا عبده ورسوله سيد ولد عدنان ، وخلاصة الخلاصة من نوع الإنسان ، المبعوث إلى كافة الإنس والجان ، المؤيد بالحجة الباهرة وقواطع البرهان ، من أعظمها القرآن الذي أعجز بلغاء كل عصر في كل زمان ، صلى اللّه عليه وعلى آله وصحبه الأئمة الأعيان ، ذوي الفصاحة والبيان ، والديانة والمتانة والإيقان والاتقان ، وعلى التابعين لهم بإحسان ، وسلم تسليما كثيرا كثيرا أما بعد فهذا شرح :

كتاب آفات اللسان

وهو الكتاب الرابع من الربع الثالث ، الموسوم بالمهلكات من كتاب الاحياء للإمام حجة الإسلام أبي حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالي قدس اللّه روحه في الجنان ، ومتعه بالنعيم والحور والولدان ، كشفت فيه عن مشكلات حقائقه ، وجلوت عرائس التحقيق عن مخدّرات دقائقه ، وغصت في بحار معارفه فأبرزت منها دررا ، ورصعت عليها من نفائس الذخائر فأضحت كلها غررا ، وحققت ما خفي من محاويه ، وبينت ما غمض من مطاويه ، وعزوت كل قول إلى راويه ، سالكا مسلك الاختصار على الإمكان ، سائلا من اللّه الكريم اللطف والإحسان ، والإعانة لما أنا بصدده ، منتظرا لما يفاض عليّ من مواهب مدده ، إنه نعم المسؤول وخير ولي وخير مأمول . قال المصنف رحمه اللّه تعالى في مفتتح كتابه على عوائده :