نفسه فامتنع عليها وخرج هاربا من منزله وتركها فيه . قال سليمان : فرأيت تلك الليلة في المنام يوسف عليه السلام وكأني أقول له أنت يوسف ؟ قال : نعم . أنا يوسف الذي هممت وأنت سليمان الذي لم تهم أشار به إلى قوله تعالى :
وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ
[ يوسف : 24 ] وعنه أيضا ما هو أعجب من هذا وذلك أنه خرج من المدينة حاجا ومعه رفيق له حتى نزلا بالأبواء ، فقام رفيقه وأخذ السفرة وانطلق إلى السوق ليبتاع شيئا وجلس سليمان في الخيمة وكان من أجمل الناس وجها وأورعهم فبصرت به اعرابية من قلة الجبل وانحدرت إليه حتى وقفت بين يديه وعليها البرقع والقفازان فأسفرت عن وجه لها كأنه فلقة قمر وقالت : أهنئني فظن أنها تريد طعاما فقام إلى فضلة السفرة ليعطيها ، فقالت : لست أريد هذا إنما أريد ما يكون من الرجل إلى أهله ؟ فقال : جهزك إلي إبليس ثم وضع رأسه بين ركبتيه وأخذ في النحيب ، فلم يزل
شرح
أيوب ( وهو أخو عطاء ) وعبد الملك وعبد اللّه ابني يسار ( كان من أحسن الناس وجها فدخلت عليه امرأة فسألته نفسه فامتنع عليها وخرج هاربا من منزله وتركها فيه ) لما قالت له : ادن ( قال سليمان : فرأيت تلك الليلة في المنام يوسف عليه السلام وكأني أقول له أنت يوسف ؟ قال : أنا يوسف الذي هممت وأنت سليمان الذي لم تهم ، وأشار إلى قوله تعالى :وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ) [ يوسف : 24 ] رواه أبو نعيم في الحلية من طريق مصعب بن عبد اللّه الزبيري ، حدثنا مصعب بن عثمان قال : كان سليمان من أحسن الناس وجها فساقه . وأخرجها المزي في التهذيب في ترجمته من طريق مصعب بن عثمان أيضا :
( وعنه ما هو أعجب من هذا . وذلك ) فيما رواه أبو نعيم في الحلية عن جعفر بن محمد بن نصير كتابة ، حدثنا أحمد بن محمد بن مسروق ، حدثنا محمد بن الحسين ، حدثنا محمد بن بشير الكندي ، حدثنا عبد الرحمن بن جرير بن عبيد بن حبيب بن يسار الكلابي ، عن أبي حازم ( أنه خرج ) سليمان بن يسار ( من المدينة حاجا ) ومعه رفيق له ( حتى نزلا بالأبواء ) وهو موضع بين الحرمين ( فقام رفيقه وأخذ السفرة ) بالضم مائدة من جلد مدبوغ تتخذ للتزود فيها في الأسفار ، ( وانطلق إلى السوق ليبتاع لهم شيئا ) أي يشتري ( وجلس سليمان في الخيمة ) وحده ( فبصرت به اعرابية من قلة الجبل ) أي من رأسه ( فانحدرت إليه ، فلما رأت جمال وجهه ) ووجدته منفردا ( جاء حتى وقفت بين يديه ، وكان من أحسن الناس وجها وأورعهم ، فكشفت ) الأعرابية ( عن وجهها البرقع ) فإذا هو ( كأنه فلقة قمر ) حسنا وبهاء ، ( فقالت : أهنئني فظن أنها تريد طعاما فقام إلى فاضل السفرة ليعطيها . فقالت : لست أريد هذا إنما أريد ما يكون من الرجل إلى أهله . فقال : جهزك الشيطان إليّ ثم وضع رأسه بين ركبتيه ) ولفظ الحلية بين كميه ( وأخذ في النحيب ) أي رفع الصوت بالبكاء ، ( فلم يزل