يستطيعون الخروج منها . وقال الثالث : اللهم إني أستأجرت أجراء وأعطيتهم أجورهم غير رجل واحد فإنه ترك الأجر الذي له وذهب فنميت له أجره حتى كثرت منه الأموال ، فجاءني بعد حين فقال : يا عبد اللّه أعطني أجري ، فقلت : كل ما ترى من أجرك من الإبل والبقر والغنم والرقيق . فقال : يا عبد اللّه أتهزأ بي ؟ فقلت : لا استهزىء بك فخذه فاستاقه وأخذه كله ولم يترك منه شيئا اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك ففرج عنا ما نحن فيه فانفرجت الصخرة فخرجوا يمشون » .
فهذا فضل من تمكن من قضاء هذه الشهوات فعف وقريب منه من تمكن من قضاء شهوة العين فإن العين مبدأ الزنا فحفظهما مهم وهو عسر من حيث أنه قد يستهان به ولا يعظم الخوف منه ، والآفات كلها منه تنشأ . والنظرة الأولى إذا لم تقصد لا يؤاخذ بها والمعاودة يؤاخذ بها . قال صلّى اللّه عليه وسلم : « لك الأولى وعليك الثانية » أي النظرة . وقال العلاء بن
شرح
عنا ما نحن فيه ، فانفرجت الصخرة عنهم غير أنهم لا يستطيعون الخروج منها ) قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : ( وقال الثالث : اللهم إني أستأجرت أجراء ) جمع أجير وهو من يخدم بالأجرة ( وأعطيت أجورهم غير رجل واحد فإنه ترك الأجر الذي له ) وسخطه ( وذهب ) كأنه استقلل ( فثمّرت أجره ) أي نميته ( حتى كثرت منه الأموال فجاءني بعد حين فقال ) لي :
( يا عبد اللّه أعطني أجري ، فقلت ) له : ( كل ما ترى من أجرك من الإبل والبقر والغنم والرقيق فقال ) لي : ( يا عبد اللّه أتهزأ بي ) وفي رواية لا تستهزىء بي ، ( فقلت ) له : إني ( لا أستهزىء بك فاستاقه وأخذه كله ولم يترك منه شيئا . اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك ففرج عنا ما نحن فيه فانفرجت الصخرة ) عنهم ( فخرجوا يمشون ) رواه البخاري في الصحيح .
( فهذا فضل من تمكن من الشهوة فعف ) نفسه عنها ولم يعطها حظها وأقوى هؤلاء الثلاثة الثاني فإنه ترك شهوته مع تيسرها . وكمال محبته لابنة عمه وبذله لها ما بذله من المال الجزيل . وفي القصة إثبات الكرامة لهم حيث استجاب اللّه دعاءهم وأزال الصخرة عنهم بقدرته خرقا للعادة .
( ويقرب منه من تمكن من قضاء شهوة العين فإن العين مبدأ الزنا ) والقلب تابع لها ( فحفظها مهم ) مطلوب ( وهو عسير من حيث أنه قد يستهان به ) ويستحقر أمره ، ( ولا يعظم الخوف فيه والآفات كلها تنشأ منه ) وتتولد به ، ( والنظرة الأولى ) التي تقع مفاجأة ( إذا لم تقصد ) أي لا تكون مقصودة ( لا يؤاخذ بها والمعاودة ) أي مراجعتها ثانية ( يؤاخذ بها قال صلّى اللّه عليه وسلم : « لك الأولى وعليك الثانية » أي النظرة ) قال العراقي : رواه أبو داود والترمذي من حديث بريدة قاله لعلي . قال الترمذي : غريب .
( وقال ) أبو نصر ( العلاء بن زياد ) بن مطر العدوي البصري العابد المتوفي في سنة 94