تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
مقتضاها . إما لعجز أو لخوف أو لحياء أو لمحافظة على جسمه ، وليس في شيء من ذلك ثواب فإنه إيثار حظ من حظوظ النفس على حظ آخر نعم من العصمة أن لا يقدر ففي هذه العوائق فائدة وهي دفع الإثم ، فإن من ترك الزنا اندفع عنه إثمه بأي سبب كان تركه ، وإنما الفضل والثواب الجزيل في تركه خوفا من اللّه تعالى مع القدرة وارتفاع الموانع وتيسر الأسباب لا سيما عند صدق الشهوة ، وهذه درجة الصديقين . ولذلك قال صلّى اللّه عليه وسلم : « من عشق فعف فكتم فمات فهو شهيد » . وقال عليه الصلاة والسلام : « سبعة
شرح
يخلو ( إما ) أن يكون ( لعجز ) ظاهر ، ( أو لخوف ) لاحق ، ( أو لحياء ) عارض ، ( أو لمحافظة على حشمة ) أي مقام نفسه بين الناس . ( وليس في شيء من ذلك ثواب فإنه إيثار حظ من حظوظ النفس على حظ آخر ) والحظوظ النفسية كلها لا ثواب لها . ( نعم من العصمة أن لا يقدر ) والمشهور على الألسنة ، ومن العصمة أن لا تجد والمراد بالعصمة هنا الحفظ أي فإذا أراد اللّه حفظ عبده لم يجعله قادرا على الإتيان بشيء من المخالفات ، ( ففي هذه العوائق فائدة وهي رفع الإثم ) إذ لو أقدم عليه لأثم ( فمن ترك الزنا اندفع عنه إثمه بأي سبب كان تركه ، وإنما الفضل والثواب الجزيل في تركه خوفا من اللّه تعالى مع القدرة ) عليه ( وارتفاع الموانع ) عنه حسية ومعنوية ، ( وتيسر الأسباب لا سيما عند صدق الشهوة وهذه درجة الصديقين ، ولذلك قال صلّى اللّه عليه وسلم : « من عشق ) أي من يتصور حل نكاحه لها شرعا لا كأمرد والعشق كما تقدم هو التفاف الحب بالمحب حتى خالط جميع أجزائه واشتمل عليه اشتمال الصماء ( فعف ) أي منع نفسه عن إيفاء حظها ( فكتم ) بأن لم يظهره لأحد ( فمات فهو شهيد » ) وإنما قارب وصفه وصف القتيل في سبيل اللّه لتركه لذة نفسه ، فكما بذل المجاهد مهجته لإعلاء كلمة اللّه ، فهذا جاهد نفسه في مخالفة هواها بمحبته للقديم خوفا ورهبة وإيثارا على محبة محدث . قال العراقي : رواه الحاكم في التاريخ من حديث ابن عباس وقال : أنكر على سويد بن سعيد ثم قال أيضا : يقال إن يحيى لما ذكر هذا الحديث قال : لو كان لي رمح وفرس غزوت سويدا . ورواه الخرائطي من غير طريق سويد بسند فيه نظر اه . قلت : قد كثر الكلام على هذا . ولنذكر أولا اختلاف ألفاظه ، وهذا الذي أورده المصنف هو لفظ حديث ابن عباس أخرجه الحاكم والخطيب في تاريخيهما من طريق نفطويه عن محمد بن داود بن علي الأصبهاني عن أبيه إمام أهل الظاهر عن سويد بن سعيد عن علي بن مسهر عن أبي يحيى القتات عن مجاهد عن ابن عباس به مرفوعا وقرأت في مصارع العشاق للشيخ أبي محمد جعفر بن أحمد بن الحسين السراج قال : أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بدمشق قال : حدثنا أبو الحسن علي بن أيوب بن الحسين بن أيوب القمي املاء ، حدثنا أبو عبيد اللّه المرزباني وأبو عمر بن حيويه وأبو بكر بن شاذان قالوا : حدثنا أبو عبد اللّه إبراهيم بن محمد بن عرفة النحوي نفطويه قال : دخلت على محمد بن داود الأصبهاني في مرضه الذي