عليهم الغار فقالوا : إنه لا ينجيكم من هذه الصخرة إلا أن تدعوا اللّه تعالى بصالح أعمالكم . فقال رجل منهم : اللهم إنك تعلم أنه كان لي أبوان شيخان كبيران وكنت لا أغبق قبلهما أهلا ولا مالا فنأى بي طلب الشجر يوما فلم أرح عليهما حتى ناما فحلبت لهما غبوقهما فوجدتهما نائمين فكرهت أن أغبق قبلهما أهلا ومالا فلبثت والقدح في يدي أنتظر استيقاظهما حتى طلع الفجر والصبية يتضاغون حول قدمي فاستيقظا فشربا غبوقهما ، اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك ففرج عنا ما نحن فيه من هذه الصخرة ، فانفرجت شيئا لا يستطيعون الخروج منه . وقال الآخر : اللهم إنك تعلم أنه كان لي ابنة عم من أحب الناس إليّ فراودتها عن نفسها فامتنعت مني حتى ألمت بها سنة من السنين فجاءتني فأعطيتها مائة وعشرين دينارا على أن تخلي بيني وبين نفسها ففعلت حتى إذا قدرت عليها قالت : اتق اللّه ولا تفض الخاتم إلا بحقه فتحرجت من الوقوع عليها فانصرفت عنها وهي من أحب الناس إلي وتركت الذهب الذي أعطيتها ، اللهم إن كنت فعلته ابتغاء وجهك ففرج عنا ما نحن فيه فانفرجت الصخرة عنهم غير أنهم لا
شرح
فيه ، ( فانحدرت عليهم صخرة من الجبل فسدت عليهم الغار فقالوا : إنه ) واللّه ( لا ينجيكم من هذه الصخرة إلا أن تدعوا اللّه بصالح أعمالكم ) فإن لذلك أثرا ظاهرا في النجاة . ( فقال رجل منهم : اللهم إنك تعلم أنه كان لي أبوان شيخان كبيران وكنت أغبق ) بالضم أي لا أسقي ( قبلهما أهلا ولا مالا ) أي لا أقدم في الغبوق عليهما أحدا من الأهل ولا من المال ، والمراد بالأهل زوجته وصبيته ، والمراد بالمال الناطق ( فنأى بي ) أي بعد ( طلب الشجر ) أي المرعى ( يوما فلم أرح عليهما ) أي لم أصل إليهما في العشية ( حتى ناما ) بعد أن انتظراني على الميعاد ، ( فحلبت لها غبوقهما ) وهو بالفتح ما يشرب في عشية النهار فجئتهما به ( فوجدتهما نائمين ، فكرهت أن أغبق قلبهما أهلا أو مالا ) وتحرجت أن أوقظهما ، ( فلبثت والقدح في يدي أنتظر استيقاظهما حتى طلع الفجر والصبيان يتضاعون ) أي يتصايحون بالبكاء من الجوع ( حول قدمي فاستيقظا فشربا غبوقهما . اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك ففرج عنا ما نحن فيه من هذه الصخرة فانفرجت شيئا ) قليلا ( لا يستطيعون الخروج منه ) قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ( وقال الآخر : اللهم إنك تعلم أنه كانت ابنة عم لي من أحب الناس إلي فاردتها ) وفي نسخة فراودتها ( عن نفسها فامتنعت مني حتى ألمت بها سنة مجدبة من السنين فجاءتني فأعطيتها مائة وعشرين دينارا على أن تخلي بيني وبين نفسها ، ففعلت حتى إذ قدرت عليها ) أي تمكنت منها ( قالت : اتق اللّه ولا تفض الخاتم إلا بحقه ) وهو عقد النكاح ، ( فتحرجت ) أي تجنبت الإثم ( من الوقوع عليها ، فانصرفت عنها وهي من أحب الناس إليّ وتركت الذهب الذي أعطيتها ) إياه . ( اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك ففرج