تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
هي من أجمل النساء وأحفظ الناس لكتاب اللّه تعالى ، وأعلمهم بسنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأعرفهم بحق الزوج . قال فمكثت شهرا لا يأتيني سعيد ولا آتيه ، فلما كان بعد الشهر أتيته وهو في حلقته فسلمت عليه فردّ عليّ السلام ولم يكلمني حتى تفرق الناس من المجلس فقال : ما حال ذلك الإنسان ؟ فقلت : بخير يا أبا محمد على ما يحب الصديق ويكره العدو . قال : إن رأبك منه أمر فدونك والعصا فانصرفت إلى منزلي فوجه إليّ بعشرين ألف درهم . قال عبد اللّه بن سليمان : وكانت بنت سعيد بن المسيب هذه قد خطبها منه عبد الملك بن مروان لابنه الوليد حين ولّاه العهد فأبي سعيد أن يزوجه فلم يزل عبد الملك يحتال على سعيد حتى ضربه مائة سوط في يوم بارد وصبّ عليه جرة ماء وألبسه جبة صوف . فاستعجال سعيد في الزفاف تلك الليلة يعرفك غائلة الشهوة ووجوب المبادرة في الدين إلى تطفئة نارها بالنكاح رضي اللّه تعالى عنه ورحمه . بيان فضيلة من يخالف شهوة الفرج والعين : اعلم أن هذه الشهوة هي أغلب الشهوات على الإنسان وأعصاها عند الهيجان على العقل إلا أن مقتضاها قبيح يستحيا منه ويخشى من اقتحامه وامتناع أكثر الناس عن
شرح
اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وأعرفهم بحق الزوج قال : فمكثت شهرا لا يأتيني سعيد ولا آتيه ، فلما كان بعد الشهر أتيته وهو في حلقته فسلمت عليه فردّ عليّ السلام ولم يكلمني ) والناس حوله ( حتى تفرق الناس من المجلس فقال : وما حال ذلك الانسان ) يعني به ابنته ؟ ( فقلت : بخير يا أبا محمد على ما يحب الصديق ويكره العدوّ . وقال : إن رابك أمر ) أي من المخالفة لك ( فدونك والعصا ، فانصرفت إلى المنزل فوجه إليّ بعشرين ألف درهم ) . ( قال عبد اللّه بن سليمان ) أحد رواة هذه القصة ، ( وكان عبد الملك بن مروان قد خطبها منه لابنه الوليد حين ولّاه العهد ) وأن يكون خليفة بعده ( فأبى أن يزوّجه ) إياها ، ( فلم يزل عبد الملك يحتال على سعيد حتى ضربه مائة سوط في يوم بارد وصبّ عليه جرة ماء وألبسه جبة صوف ) وأشهره بين الناس ، ( فاستعجال سعيد ) رحمه اللّه تعالى ( في الزفاف تلك الليلة يعرفك غائلة الشهوة ووجوب المبادرة إلى تطفئة نارها بالنكاح ) وفيه أنه عصم رحمه حيث لم يزوّجها للوليد لما كان فيه من الظلم .

فضيلة من يخالف شهوة الفرج والعين :

( اعلم ) وفقك اللّه تعالى ( أن هذه الشهوة هي أغلب الشهوات على الإنسان وأعصاها عند الهيجان على العقل ) فقد يضعف عن مقاومتها إذا ثارت ( إلا أن مقتضاها قبيح يستحيا منه ويخشى من اقتحامه ) أي ارتكابه والدخول فيه ، ( وامتناع أكثر الناس عن مقتضاها ) لا